والجَوابُ: أنَّ الفاءَ مِنْ حُروفِ العَطْف؛ كالواو وثُمَّ؛ لِأنَّه عَطَفَ شَيئًا على شَيءٍ، فاقْتَضَى ثَبوتَهما؛ كما لو قالَ: أنْتِ طَالِقٌ فطالِقٌ.
وإنْ قالَ: دِرهَمٌ ودِرهَمٌ ودِرهَمٌ، أوْ رَتَّبَ بِثُمَّ؛ لَزِمَه ثلاثةٌ، قدَّمه في «الكافي» و «الشَّرح» وغَيرِهما؛ لِأنَّ العَطْفَ يَقتَضِي المُغايَرَةَ، فَوَجَبَ أنْ يكُونَ الثَّالِثُ غَيرَ الثَّانِي، والثَّانِي غَيرَ الأوَّلِ، والإقْرارُ لا يَقتَضِي تأكيدًا، فَوَجَبَ حَمْلُه على العَدَد.
وفي «الرِّعاية»: أنَّه إذا أراد بالثَّالِثِ تَكْرارَ الثَّانِي وتَوكِيدَه؛ صُدِّقَ، وَوَجَبَ اثْنانِ، وإنْ أرادَ تَكْرارَ الأوَّلِ وتَوكِيدَه؛ فَلَا.
وكذا إنْ قال: دِرهَمٌ دِرهَمٌ دِرهَمٌ، فيَجِبُ مع الإطْلاقِ ثَلاثَةٌ، ذَكَرَه المؤلِّفُ والسَّامَرِّيُّ، وقدَّمه في «الرِّعاية»؛ كقَولِه: ثلاثةُ دراهم (١)، وقِيلَ: دِرهَمانِ.
وإنْ قال: دِرهَمٌ ودِرهَمٌ ثُمَّ دِرهَمٌ، أوْ: دِرهَمٌ فدِرهَمٌ ثُمَّ دِرهَمٌ، أوْ: دِرهَمٌ ثُمَّ دِرهَمٌ فدِرهَمٌ؛ لَزِمَه ثلاثةٌ، وجْهًا واحِدًا؛ لِأنَّ الثَّالِثَ مُغايِرٌ للثَّانِي، فلم يَحتَمِلِ التَّأكِيدَ.
(وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي تَمْرٌ فِي جِرَابٍ، أَوْ سِكِّينٌ فِي قِرَابٍ، أَوْ ثَوْبٌ فِي مِنْدِيلٍ، أَوْ عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ، أَوْ دَابَّةٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ؛ فَهَلْ يَكُونُ مُقِرًّا بِالظَّرْفِ وَالْعِمَامَةِ وَالسَّرْجِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ):
أحدُهما: يكُونُ مُقِرًّا بالمظروف (٢) فَقَطْ، اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وقالَهُ أكْثَرُ العُلَماء؛ لِأنَّ إقْرارَه لم يَتَناوَلِ الظَّرْفَ؛ لِأنَّه يَحتَمِلُ أنْ يكُونَ في ظَرْفٍ للمُقِرِّ، وكجَنِينٍ في جارِيَةٍ، أوْ دابَّةٍ في بَيتٍ.
(١) في (ن): درهم.(٢) في (ن): بالظرف.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.