فصول الكتاب

ولا الصِّبيان، إلاَّ على رواية وجوبها عليهم، قاله في «المذهب».

ولا خُنثَى مُشكِل، قاله ابن تميم.

وفي وجوبها للفائتة والمنذورة؛ وجهان.

فرعٌ: للنِّساء حضور جماعة الرِّجال. وعنه: الفرض. وكرهه القاضي وابن عقيل للشَّابَّة؛ وهو أشهر، والمراد المستحسَنة. وقيل: يحرم (١) في الجمعة، وغيرها مثلها؛ ومجالس الوعظ كذلك وأولى (٢).

(وَلَهُ فِعْلُهَا فِي بَيْتِهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ)، كذا قاله جمعٌ، ونصره المؤلِّف؛ لقوله ﵇: «جُعِلَتْ لي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا، فأيُّما رجلٍ أدركتهُ الصَّلاةُ فليصلِّ حيث أدركتْه» متَّفقٌ عليه (٣)، وفعلُها في المسجد هو السُّنَّةُ.

والثَّانية: يجب فعلُها في المسجد (٤)، زاد في «الشَّرح» و «الرِّعاية»: قريب منه؛ لقوله ﵇: «لا صلاةَ لجارِ المسجدِ إلاَّ في المسجدِ»، وعن عليٍّ مثلُه، وزاد: «جار المسجد من أسمعه المنادِي» رواه البَيهَقيُّ بإسنادٍ جيِّد (٥).


(١) في (أ): يجزئ. والمثبت موافق لما في الفروع ٢/ ٤٢٢.
(٢) في (و): أولى.
(٣) أخرجه البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١).
(٤) كتب على هامش (و): (قوله: "والثانية يجب فعلها في المسجد" ويستدل لهذه الرواية بالأحاديث السابقة الدالة على وجوب الجماعة؛ فإنها صريحة في إتيان المساجد، ولحديث ابن أم مكتوم: أنه قال للنبي ﷺ: هل عندي رخصة أن أصلي في بيتي، قال: «لا أجد رخصة»).
(٥) أخرجه الدارقطني (١٥٥٣)، والحاكم (٨٩٨)، والبيهقي (٤٩٤٥)، من حديث أبي هريرة ﵁، وسنده ضعيف فيه سليمان بن داود اليمامي، قال ابن معين عنه: (ليس بشيء)، وقال البخاري: (منكر الحديث).
وأخرجه الدارقطني (١٥٥٢) من حديث جابر، وإسناده ضعيف أيضًا، فيه محمد بن سكين الكوفي، ويقال: (ابن مسكين)، قال أبو حاتم: (مجهول)، وقال البخاري عن حديثه: (في إسناد حديثه نظر)، وضعفه الدارقطني وغيره.
وضعف هذه الأحاديث ابن القطان والنووي وغيرهما، قال ابن حجر: (حديث «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» مشهور بين الناس، وهو ضعيف ليس له إسناد ثابت).
وأثر علي ﵁ أخرجه عبد الرزاق (١٩١٥)، وابن أبي شيبة (٣٤٦٩)، والبيهقي (٤٩٤٣)، موقوفًا، وفي سنده مجهول.
وله طريق أخرى: أخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٧٠)، وأحمد كما في مسائل صالح (٥٧٥)، رجاله ثقات أيضًا وفيه انقطاع.
ينظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٢٠٢، لسان الميزان ٧/ ١٦٣، التلخيص الحبير ٢/ ٧٧، الإرواء ٢/ ٢٥١.