مُؤْمِنَةٌ عَنْ عِتْقِ الْعَجَمِيَّةِ فَأَمَرَ بِعِتْقِهَا وَسَمَّاهَا مُؤْمِنَةً (٩)، وَإِنَّمَا هَذَا عَلَى مَا أَعْلَمْتُكَ مِنْ دُخُولِهِمْ فِي الْإِيمَانِ، وَمِنْ قَبُولِهِمْ وَتَصْدِيقِهِمْ بِمَا نَزَلَ مِنْهُ، وَإِنَّمَا كَانَ يَنْزِلُ مُتَفَرِّقًا كَنُزِولِ الْقُرْآنِ.
وَالشَّاهِدُ لِمَا نَقُولُ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ كِتَابُ اللَّهِ ﵎، وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمِنَ الْكِتَابِ قَوْلُهُ ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٤] وَقَوْلُهُ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: ٢] فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْقُرْآنِ مِثْلِ هَذَا.
أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّ اللَّهَ ﵎ لَمْ يُنَزِّلْ عَلَيْهِمُ الْإِيمَانَ جُمْلَةً، كَمَا لَمْ يُنَزِّلِ الْقُرْآنَ جُمْلَةً؟ فَهَذِهِ الْحُجَّةُ مِنَ الْكِتَابِ، فَلَوْ كَانَ الْإِيمَانُ مُكَمَّلًا بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ مَا كَانَ لِلزِّيَادَةِ إِذًا مَعْنًى، وَلَا لِذِكْرِهَا مَوْضِعٌ.
وَأَمَّا الْحُجَّةُ مِنَ السُّنَّةِ وَالْآثَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ زِيَادَاتِ قَوَاعِدِ الْإِيمَانِ بَعْضُهَا بَعْدَ بَعْضٍ، فَفِي حَدِيثٍ مِنْهَا أَرْبَعٌ، وَفِي آخَرَ خَمْسٌ، وَفِي الثَّالِثِ تِسْعٌ، وَفِي الرَّابِعِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.
(٩) يشير إلى حديث معاوية بن الحكم السلمي الذي فيه أنه ﷺ سأل الجارية: "أين الله". رواه مسلم، وانظر "ابن أبي شيبة" رقم (٨٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.