النصبة فِي حالتي إقباله وإدباره وكرّه وفرّه ثمَّ شبهه بجلمود صَخْر حطّه السَّيْل من الْعُلُوّ بِشدَّة الْعَدو فَهُوَ فِي الْحَالة الَّتِي ترى فِيهَا لببه ترى فِيهَا كفله وَبِالْعَكْسِ. هَذَا وَلم تخطرهذه الْمعَانِي بخاطر الشَّاعِر فِي وَقت الْعَمَل وَإِنَّمَا الْكَلَام إِذا كَانَ قويّاً من مثل هَذَا الْفَحْل احْتمل لقُوته وُجُوهًا من التَّأْوِيل بِحَسب مَا تحْتَمل أَلْفَاظه وعَلى مِقْدَار قوى الْمُتَكَلِّمين فِيهِ. وَمثله أَيْضا:
(إِذا قامتا تضوّع الْمسك مِنْهُمَا ... نسيم الصّبا جَاءَت بريّا القرنفل)
فَإِن هَذَا الْبَيْت اتَّسع النقاد فِي تَأْوِيله: فَمن قَائِل: تضوع مثل الْمسك مِنْهُمَا بنسيم الصِّبَا وَمن قَائِل: تضوع نسيم الصِّبَا مِنْهُمَا وَمن قَائِل: تشوع الْمسك مِنْهُمَا تضوع نسيم الصِّبَا وَهَذَا هُوَ الْوَجْه عِنْدِي وَمن قَائِل: تضوع الْمسك مِنْهُمَا بِفَتْح الْمِيم يَعْنِي الْجلد بنسيم الصِّبَا.
وَقَالَ ابْن الْمُسْتَوْفى فِي شرح أَبْيَات المفصّل: حَدثنِي الإِمَام أَبُو حَامِد سُلَيْمَان قَالَ: كُنَّا فِي خوارزم وَقد جرى النّظر فِي بَيت امْرِئ الْقَيْس: إِذا قامتا تضوع الْمسك مِنْهُمَا
فَقَالُوا: كَيفَ شبّه تضوع الْمسك بنسيم الصِّبَا والمشبّه يَنْبَغِي أَن يكون مثل المشبّه بِهِ والمسك أطيب رَائِحَة وَطَالَ القَوْل فِي ذَلِك فَلم يحققوه وَكَانَ سَأَلَني عَنهُ فأجبت لوقتي أَنه شبه حَرَكَة الْمسك مِنْهُمَا عِنْد الْقيام بحركة نسيم الصِّبَا لِأَنَّهُ يُقَال: تضوع الفرخ أَي: تحرّك وَمِنْه تضوع الْمسك تحرّك وانتشرت رَائِحَته: وَذَلِكَ أَن الْمَرْأَة تُوصَف بالبطء عِنْد الْقيام فحركة الْمسك تكون إِذا ضَعِيفَة مثل حَرَكَة النسيم وانتشاره كانتشاره فالتشبيه صَحِيح.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.