الَّذِي أبداه تخيّل صَحِيح فَإِن الْإِنْسَان يحب أَن يكون المَاء بَارِدًا فِي جال كَونه حاراً. وَلَكِن الْوَجْه الأول أحسن وأبلغ فَإِن المَاء الْبَارِد أحب إِلَى الْإِنْسَان عِنْد عطشه وحرارته من كل شَيْء. وَهَذَا الْمَعْنى هُوَ المتداول الشَّائِع قَالَ المبرّد فِي الْكَامِل: هُوَ معنى صَحِيح وَقد اعتوره الْحُكَمَاء وَكلهمْ أَجَاد فِيهِ.
وَمثل بَيت الشَّاهِد قَول عمر بن ابي ربيعَة: فَإِن قَوْله: إِذا مَا منعت برد الشَّرَاب يُفِيد مَا أَفَادَهُ قَوْله: إليّ حران صادياً فَإِنَّهُ يُرِيد عِنْد وَقت الْحَاجة إِلَيْهِ وَبِذَلِك صَحَّ الْمَعْنى.
وَمثله قَول القطاميّ:
(فهنّ ينبذن من قَول يصبن بِهِ ... مواقع المَاء من ذِي الغلّة الصادي)
ينبذن: يرمين بِهِ ويتكلمن. والغلّة بِالضَّمِّ: حرارة الْعَطش.
ويروى عَن عَليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن سَائِلًا سَأَلَهُ فَقَالَ: كَيفَ كَانَ حبّكم لرَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَقَالَ: كَانَ وَالله أحبّ إِلَيْنَا من أَمْوَالنَا واولادنا وَآبَائِنَا وَأُمَّهَاتنَا وَمن المَاء الْبَارِد على الظمأ.
وَالْقَوْل فِيهِ كثير. وَتَعْلِيق كَونهَا حَبِيبَة إِلَيْهِ على كَون المَاء حبيباً إِلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالة من بَاب التَّعْلِيق على الْمُحَقق. وَقد تعسف بَعضهم فِي جعل الْبرد مصدرا ناصباً لحرّان وصادياً على)
المفعولية بِتَقْدِير الْمَوْصُوف أَي: جوفاً حرّان وأنّ المُرَاد جَوف نَفسه. وَذَلِكَ هرباً من وُقُوع الْحَال فِي مثل هَذِه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.