قَالَ: تريك سنّة وجهٍ غير مقرفةٍ بِنصب غير. قلت لَهُ: فَأَنْشد بخفض غير فخفض غير فَأَعَدْت عَلَيْهِ القَوْل فَقَالَ: الَّذِي تَقول قيل: وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: اشتدَّتْ بِهِ الريحُ فِي يومٍ عاصفٍ لِأَن عاصف من صفة الرّيح لَا من صِفَات الْيَوْم. وَهَذَا القَوْل للفراء. قَالَ: لما جَاءَ العاصف بعد الْيَوْم أتبعته إِعْرَاب الْيَوْم وَذَلِكَ من كَلَام الْعَرَب أَن يتبعوا الْخَفْض الْخَفْض إِذا أشبهه.
قَالَ أَبُو حَيَّان فِي تَذكرته: قد أولت هَذِه الْآيَة. أَقُول: أَولهَا الْفراء بتأويلين: أَولهمَا وَهُوَ جيد.
قَالَ: جعل العصوف تَابعا لليوم فِي إعرابه وَإِنَّمَا العصوف للريح. وَذَلِكَ جَائِز على جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا: أَن العصوف وَإِن كَانَ للريح فَإِن الْيَوْم يُوصف بِهِ لِأَن الرّيح فِيهِ تكون فَجَاز أَن تَقول يَوْم عاصف كَمَا تَقول: يَوْم بَارِد وَيَوْم حَار.
وَقد أَنْشدني بَعضهم: الرجز يَوْمَيْنِ غيمين وَيَوْما شمساً
فوصف الْيَوْمَيْنِ بالغيمين وَإِنَّمَا يكون الْغَيْم فيهمَا.
وَالْوَجْه الآخر: أَن تُرِيدُ فِي يَوْم عاصف الرّيح فتحذف الرّيح لِأَنَّهَا قد ذكرت فِي أول الْكَلِمَة كَقَوْلِه: إِذا جَاءَ يَوْم مظلم الشّمس كاسف
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.