الشَّاهِد التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ بعد الثلاثمائة: الطَّوِيل
(فَأَيْنَ إِلَى أَيْن النّجاء ببغلتي ... أَتَاك أَتَاك اللاّحقوك احْبِسْ احْبِسْ)
على أَن الْمُسْتَقْبل يجوز تكريره بِلَا فصل. وَالظَّاهِر أَن المُرَاد أَنه من تَكْرِير الْمُفْردَات لَا الْجمل وَهُوَ الظَّاهِر أَيْضا من كَلَام ابْن جني فِي إِعْرَاب الحماسة قَالَ: أول الْبَيْت توكيد الِاسْتِفْهَام وَفِي الثَّانِي توكيد الْخَبَر وَفِي آخِره توكيد الْأَمر.
وَقَالَ ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ: هَذَا الْبَيْت فِيهِ تَكْرِير ثَلَاث جمل أَرَادَ إِلَى أَيْن تذْهب إِلَى أَيْن تذْهب أَتَاك أَتَاك اللاحقوك احْبِسْ احْبِسْ وَهَذَا يُقَوي مَا ذهب إِلَيْهِ الْكسَائي من حذف الْفَاعِل فِي بَاب إِعْمَال الْفِعْلَيْنِ. ألآ ترَاهُ لَو أضمر الْفَاعِل. وَلم يحذفه لقَالَ: أتوك أَتَاك اللاحقوك أَو أَتَاك أتوك. انْتهى.
وَالصَّحِيح أَن الثَّلَاثَة من توكيد الْمُفْردَات.
أما الأول فَأَيْنَ مجرورة بإلى المحذوفة الْمَدْلُول عَلَيْهَا بالمذكورة وَهُوَ خبر مقدم وَإِلَى أَيْن توكيده والنجاء مُبْتَدأ مُؤخر وَهُوَ مصدر نجا ينجو نجاء إِذا أسْرع وَسبق.
وَزعم الْعَيْنِيّ أَن إِلَى أَيْن هُوَ الْخَبَر وَأَن أَيْن ظرف لمَحْذُوف أَي: أَيْن تذْهب. وَهَذَا غَنِي عَن وَأما الثَّانِي فَإِن اللاحقوك وَهُوَ جمع مُذَكّر سَالم مُضَاف للكاف وحذفت
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.