على أَن الْكَاف خبر مَنْصُوب الْمحل وَاسم عَسى ضمير مستتر على أحد قولي الْمبرد. وَقد تقدم نَص سِيبَوَيْهٍ قبل هَذَا بِثَلَاثَة أَبْيَات.
وَقد أنْشد أَبُو عَليّ فِي إِيضَاح الشّعْر هَذَا الْبَيْت وَالَّذِي قبله عَن سِيبَوَيْهٍ وَنقل عَنهُ أَن الْكَاف مَنْصُوبَة وَلَو كَانَت مجرورة لقَالَ عساي.
قَالَ أَبُو عَليّ: وَجه ذَلِك أَن عَسى لما كَانَت فِي الْمَعْنى بِمَنْزِلَة لَعَلَّ وَلَعَلَّ وَعَسَى طمع وإشفاق فتقاربا أجري عَسى مجْرى لَعَلَّ إِذْ كَانَت غير متصرفة كَمَا أَن لَعَلَّ كَذَلِك فوافقتها فِي الْعَمَل حَيْثُ أشبهتها فِي الْمَعْنى والامتناع من التَّصَرُّف.
فَإِن قلت: إِذا صَارَت بمنزلتها لهَذَا الشّبَه فَمَا الْمَرْفُوع بهَا وَهِي إِذا صَارَت بِمَنْزِلَة لَعَلَّ تَقْتَضِي مَرْفُوعا لَا محَالة لِأَنَّهُ لَا يكون الْمَنْصُوب فِي هَذَا النَّحْو بِلَا مَرْفُوع. قيل: إِن ذَلِك الْمَرْفُوع الَّذِي تَقْتَضِيه مَحْذُوف وَلم يمْتَنع أَن تحذفه وَإِن كَانَ الْفَاعِل
لَا يحذف لِأَنَّهَا إِذا أشبهت لَعَلَّ جَازَ أَن تحذف خبر هَذِه الْحُرُوف من حَيْثُ كَانَ الْكَلَام فِي الأَصْل الِابْتِدَاء وَالْخَبَر فحذفت كَمَا تحذف أَخْبَار المبتدءات.
وَكَذَلِكَ الْمَرْفُوع الَّذِي يَقْتَضِيهِ عَسى حذف على هَذَا الْحَد كَمَا حذف الْخَبَر من لَعَلَّ فِي قَوْله: علك أَو عساكا وَقَوله لعلّي أَو عساني وكما حذف فِي: المنسرح وكما حذف الْخَبَر فِي قَوْله سُبْحَانَهُ: إنَّ الذينَ كفرُوا ويصُدُّونَ عَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.