على أَن هَذَا عِنْد الْكُوفِيّين اسْم مَوْصُول بِمَعْنى الَّذِي أَي: الَّذِي تحملينه طليق. قَالَ الْفراء فِي تَفْسِيره عِنْد قَوْله تَعَالَى: ويسألونك مَاذَا يُنْفقُونَ: الْعَرَب قد تذْهب بِهَذَا وَذَا إِلَى معنى الَّذِي فَيَقُولُونَ: وَمن ذَا يَقُول ذَاك فِي معنى من الَّذِي يَقُول وأنشدوا: عدس مَا لعبادٍ عَلَيْك أَمارَة الْبَيْت كَأَنَّهُ قَالَ: وَالَّذِي تحملين طليق. انْتهى. قَالَ أَبُو على الْفَارِسِي فِي إِيضَاح الشّعْر: هَذَا الْبَيْت ينشده البغداديون ويستدلون بِهِ على أَن ذَا بِمَنْزِلَة الَّذِي وَأَنه يُوصل كَمَا يُوصل الَّذِي فيجعلون تحملين صلَة ل ذَا كَمَا يجعلونه صلَة للَّذي. وَعِنْدنَا يحْتَمل قَوْله تحملين وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون صفة لموصوف مَحْذُوف تَقْدِيره: وَهَذَا رجل تحملين
فتحذف الْهَاء من الصّفة كَمَا حذفت فِي قَوْلك: النَّاس رجلَانِ: رجلٌ أكرمت ورجلٌ أهنت. وَكَقَوْلِه: وَمَا شيءٌ حميت بمستباح أَي: حميته. وَالْآخر: أَن يكون صفة لطليق فَقدمت فَصَارَ فِي مَوضِع نصب على الْحَال: فَإِذا احْتمل غير مَا تأولوه من الصِّلَة لم يكن على الحكم بِأَن ذَلِك والأسماء المبهمة توصل كَمَا يُوصل الَّذِي دليلٌ. وَكَذَلِكَ مَا اسْتشْهدُوا بِهِ من قَوْله تَعَالَى: وَمَا تِلْكَ بيمينك يَا مُوسَى وقالوه وتأولوه على أَن الْمَعْنى: وَمَا الَّتِي بيمينك وَلَا دلَالَة فِيهِ لِأَنَّهُ يُمكن أَن يكون
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.