فَلَا شَاهد فِيهِ إِن كَانَت من مَوْصُولَة وَمَا حينئذٍ كَافَّة مهيئة لدُخُول رب على الْجُمْلَة. ومجرور رب هُنَا فِي مَحل رفع على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر إِمَّا قد تمنى وَلم يطع خبر بعد خبر وَإِمَّا لم يطع وَجُمْلَة قد تمنى صفة ثَانِيَة. وإنضاج اللَّحْم: جعله بالطبخ أَو الشي مستوياً يُمكن أكله وَيحسن وَهُوَ هُنَا كِنَايَة عَن نِهَايَة الكمد الْحَاصِل للقلب أَو اسْتِعَارَة. شبه تحسير الْقلب وإكماده بإنضاج اللَّحْم الَّذِي يُؤْكَل. وغيظاً إِمَّا مفعول لأَجله أَي: أنضجت قلبه لأجل غيظي إِيَّاه وَإِمَّا تَمْيِيز عَن النِّسْبَة أَي: أنضج غيظي إِيَّاه قلبه وَهُوَ مصدر غاظه إِذا أغضبهُ. قَالَ ابْن السّكيت: وَلَا يُقَال أغاظه. وأثبته صَاحب الْقَامُوس قَالَ: يُقَال: غاظه وغيظه وأغاظه. وَرُوِيَ: قلبه مَوضِع صَدره المُرَاد بِهِ قلبه وَرُوِيَ أَيْضا: كبده. وَهَذَا الْبَيْت من قصيدةٍ طَوِيلَة عدتهَا مائَة بَيت وَثَمَانِية أبياتٍ لسويد بن أبي كَاهِل الْيَشْكُرِي مسطورةٍ فِي المفضليات مطْلعهَا:
(بسطت رَابِعَة الْحَبل لنا ... فوصلنا الْحَبل مِنْهَا مَا اتَّسع)
وَهَذِه أبياتٌ مِنْهَا بعد الشَّاهِد الْمَذْكُور. قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي تَرْجَمَة سُوَيْد من كتاب الشُّعَرَاء: كَانَ
(رب من أنضجت غيظاً قلبه ... قد تمنى لي موتا لم يطع)
(ويراني كالشجا فِي حلقه ... عسراً مخرجه مَا ينتزع))
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.