وَمثله قَول مُعَاوِيَة للنَّاس: كَيفَ ابْن زِيَاد فِيكُم قَالُوا: ظريفٌ على أَنه يلحن. قَالَ: فَذَاك أظرف لَهُ. أَرَادَ الْقَوْم بقَوْلهمْ يلحن: يُخطئ وَذهب مُعَاوِيَة إِلَى أَنهم أَرَادوا يلحن بِمَعْنى يفْطن ويصيب من قَول الْعَرَب: فلانٌ أَلحن بحجته من فلَان. وَقد حُكيَ عَن بعض أَصْحَاب رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَنه حُكيَ لَهُ عَن صَحَابِيّ روايةٌ رَوَاهَا عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَقَالَ: كذب يَعْنِي أَخطَأ. لَا مُحْتَمل لهَذَا غير التَّأْوِيل إِذْ هم معادن التَّقْوَى والورع وأرباب الصدْق وَالْفضل وَصفهم الله بِالصّدقِ بقوله: وينصرون الله وَرَسُوله أُولَئِكَ هم الصادقون. وَيُقَال: كذبت الرجل إِذا كَذبته فِيمَا هُوَ فِيهِ كَاذِب. وكذبته إِذا نسبته إِلَى الْكَذِب فِيمَا هُوَ صَادِق. قَالَ الله تَعَالَى: فَإِنَّهُم لَا يكذبُونَك أَرَادَ لَا يصححون عَلَيْك الْكَذِب وَإِن نسبوك إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو بكر: وَقد أجبْت عَنْهَا بجوابٍ آخر فَإِنَّهُم لَا يكذبُونَك بقَوْلهمْ عِنْدَمَا ينسبونك إِلَى الْكَذِب بألسنتهم لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ كَانَ عِنْدهم علما فِي الصدْق قبل النُّبُوَّة وَبعدهَا وَلذَلِك كَانُوا يَدعُونَهُ: الْأمين.
وأنشدنا أَحْمد بن يحيى لِابْنِ الدمينة:
(حَلَفت لَهَا أَن قد وجدت من الْهوى ... أَخا الْمَوْت لَا بدعاً وَلَا متأشبا)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.