على أَن مَعْمُول اسْم الْفِعْل يجوز تقدمه عَلَيْهِ كَمَا هُنَا فَإِن قَوْله: دلوي مفعول دونكا وَالْمعْنَى: خُذ دلوي وَمنعه البصريون فَجعلُوا دلوي مُبْتَدأ ودونك ظرفا لَا اسْم فعل أَي: دلوي قدامك فَخذهَا فدونك ظرف خبر الْمُبْتَدَأ. وَقد بَين الْفراء مَذْهَب الْكُوفِيّين فِي تَفْسِيره عِنْد قَوْله تَعَالَى: كتاب الله عَلَيْكُم من سُورَة النِّسَاء قَالَ: قَوْله: كتاب الله عَلَيْكُم كَقَوْلِك: كتابا من الله عَلَيْكُم. وَقد قَالَ بعض أهل النَّحْو: مَعْنَاهُ عَلَيْكُم كتاب الله. وَالْأول أشبه بِالصَّوَابِ. وقلما تَقول الْعَرَب: زيدا عَلَيْك أَو زيدا دُونك وَهُوَ جَائِز كَأَنَّهُ مَنْصُوب بِشَيْء مُضْمر قبله. وَقَالَ الشَّاعِر: يَا أَيهَا المائح دلوي دونكا الدَّلْو رفع كَقَوْلِك: زيد فَاضْرِبُوهُ: هَذَا زيدٌ فَاضْرِبُوهُ. وَالْعرب تَقول: اللَّيْل فبادروا. وتنصب الدَّلْو بمضمر فِي الخلفة كَأَنَّك قلت: دُونك دلوي دُونك. انْتهى. وَتعقبه الزّجاج فِي تَفْسِيره قَالَ فِي كتاب الله: مَنْصُوب على التوكيد مَحْمُول على الْمَعْنى لِأَن الْمَعْنى: حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم كتب الله عَلَيْكُم هَذَا
كتابا. وَقد يجوز أَن يكون مَنْصُوبًا على جِهَة الْأَمر وَيكون عَلَيْكُم مُفَسرًا لَهُ فَيكون الْمَعْنى: الزموا كتاب الله عَلَيْكُم. وَلَا يجوز أَن سُكُون مَنْصُوبًا ب عَلَيْكُم لِأَن قَوْلك: عَلَيْك زيدا لَيْسَ لَهُ ناصب فِي اللَّفْظ متصرف فَيجوز تَقْدِيم منصوبه. وَقَول الشَّاعِر:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.