وَقد بسط القَوْل أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل على هَذِه الْمَسْأَلَة فَلَا بَأْس بإيراده هُنَا. قَالَ: مَذْهَب جُمْهُور الْبَصرِيين: لَا يجوز فِيمَا بعْدهَا إِلَّا الْخَفْض. وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ والبغداديون فِيهِ النصب على الِاسْتِثْنَاء نَحْو أكرمت العبيد بله الْأَحْرَار. وَإِنَّمَا جعلوها اسْتثِْنَاء لأَنهم رَأَوْا مَا بعْدهَا خَارِجا عَمَّا قبلهَا فِي الْوَصْف من حَيْثُ كَانَ
مُرَتبا عَلَيْهِ لِأَن الْمَعْنى فِيهِ: إِن إكرامك الْأَحْرَار يزِيد على إكرامك العبيد. وَالصَّحِيح أَنَّهَا لَيست من أدوات الِاسْتِثْنَاء بِدَلِيل انْتِفَاء وُقُوع إِلَّا مَكَانهَا وَأَن مَا بعْدهَا لَا يكون إِلَّا من جنس مَا قبلهَا. وَيجوز دُخُول حرف الْعَطف عَلَيْهَا وَلم يتقدمها اسْتثِْنَاء. قَالَ شَيخنَا ابْن الضائع: وَمِمَّا يضعف إِدْخَال بله وَلَا سِيمَا فِي أدوات الِاسْتِثْنَاء أَنهم لم يَأْتُوا بحتى فِي الِاسْتِثْنَاء.
أَلا ترى أَن قَوْلهم: قَامَ الْقَوْم حَتَّى زيد قد أخرج زيدٌ عَن الْقَوْم لصفةٍ اخْتصَّ بهَا فِي الْقيام لم تثبت لَهُم فَلَو كَانَ هَذَا الْمَعْنى حَقِيقَة فِي الِاسْتِثْنَاء للَزِمَ. وَلَا تذكر حَتَّى فِي أدوات الِاسْتِثْنَاء.)
انْتهى. وَمَا ذهب إِلَيْهِ جُمْهُور الْبَصرِيين من أَنه لَا يجوز فِيمَا بعْدهَا النصب لَيْسَ بِصَحِيح بل النصب بعْدهَا محفوظٌ من الْعَرَب. قَالَ الشَّاعِر: مشي الْجواد فبله الجلة النجبا وَقَالَ جرير:
(وَهل كنت يَا ابْن الْقَيْن فِي الدَّهْر مَالِكًا ... لغير بعيرٍ بله مهريةً نجبا)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.