وَكَونهَا مَوْضُوعَة لهَذَا الْمَعْنى هُوَ الْمُتَبَادر الظَّاهِر من موارد اسْتِعْمَالهَا والمطرد فِي كل مَوضِع أَتَت فِيهِ.
وَذهب ابْن مَالك فِي التسهيل إِلَى أَن الثَّلَاثَة موضوعةٌ لأكتفي فعلا مضارعاً للمتكلم. وَهُوَ قريبٌ مِمَّا قَالَاه. وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف: وَأما بجل فقد ذكرُوا أَنَّهَا اسْم فعل وَالْيَاء فِي مَوضِع نصب بِمَعْنى كفاني أَو يَكْفِينِي. وَإِذا لم تلْحق فَهِيَ بِمَعْنى حسب. وَاقْتصر الْمرَادِي فِي الجنى الداني وَابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَغَيرهمَا على أَنَّهَا مَوْضُوع ليكفي فعلا مضارعاَ غَائِبا. وَهَذَا يحْتَاج إِلَى فَاعل ظَاهر. وَلَا يَتَيَسَّر فِيهِ بجلي الْآن وَلَا فِي قَول طرفَة بن العَبْد. وَقد أوردهُ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: أَلا بجلي من الشَّرَاب أَلا بجل لعدم وجوده. وَلما رَأَوْا أَن لَا فَاعل اضطروا إِلَى جعل بجل فِي الْبَيْتَيْنِ بِمَعْنى حسب وأثبتوا معنى ثَانِيًا لَهَا. وَلَا ضَرُورَة تَدْعُو إِلَيْهِ وَلِهَذَا لم يذكر الشَّارِح الْمُحَقق معنى حسب أصلا حسماً للانتشار من غير فَائِدَة. فَإِن قلت: إِن عُلَمَاء اللُّغَة الْمُتَقَدِّمين كالأزهري وَابْن دُرَيْد والجوهري وَغَيرهم إِنَّمَا قَالُوا: بجل بِمَعْنى حسب وَلم يتَعَرَّضُوا لمجيئها اسْم فعل فَمَا وَجهه قلت: هُوَ راجعٌ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا عبروا بِحَسب لقرب الْمَعْنى تيسيراً للفهم. وهم يتساهلون فِي تَفْسِير بعض الْأَلْفَاظ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.