عَن الْعُتْبِي عَن رجلٍ من قُرَيْش قَالَ: حضرت مجْلِس عبد الْملك وَعِنْده بطنٌ من بني عَامر بن صعصعة وَكَانَ رجلٌ بَينهم مَعَه ابنتاه وذوده وَهن ثلاثٌ فراح ذوده يَوْمًا ففقد مِنْهَا وَاحِدًا فنشده أَي: سَأَلَ عَنهُ وَطَلَبه فَلم ينشد فأوفى على صَخْرَة وَأَنْشَأَ يَقُول: الوافر
(أذئب القفر أم ذئبٌ أنيسٌ ... سَطَا بالبكر أم صرف اللَّيَالِي)
(وَأَنْتُم لَو أَرَادَ الدَّهْر عدوا ... عديد الترب من أهلٍ وَمَال)
(وَنحن ثلاثةٌ وَثَلَاث ذودٍ ... لقد جَار الزَّمَان على عيالي)
(وَلَو مولى ضبابٍ عَال فيهم ... لجر الدَّهْر عَن حالٍ لحَال)
(ومولاهم أبي لَا عيب فِيهِ ... وَفِي مولاكم بعض الْمقَال)
(هَلُمَّ بَرَاءَة والحي ضاح ... وَإِلَّا فالوقوف على إلال)
فطلبوا لَهُ ذوده فردوها عَلَيْهِ وغرموا لَهُ وَقَالُوا: اخْرُج عَنَّا. انْتهى. وسَطَا بِكَذَا وَعَلِيهِ: بَطش بِشدَّة. والصّرْف بِالْفَتْح: حَادث الدَّهْر. وأَنْتُم: مُبْتَدأ وعديد: خَبره وَالْجُمْلَة دليلٌ لجواب لَو. والْعَدو: مصدر عدا عَلَيْهِ أَي: ظلمه وَتجَاوز الْحَد. وعَال الزَّمَان بِالْعينِ الْمُهْملَة أَي: جَار مصدره الْعَوْل.
والْمولى هُنَا: حَلِيف الْقَوْم. وضباب بِالْكَسْرِ: قَبيلَة. وعَال هُنَا بِمَعْنى افْتقر وَصَارَ ذَا عيلة. وجر بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول والدَّهْر نَائِب الْفَاعِل. يوبخهم بِأَنَّهُ مولى لَهُم وَلم يَأْخُذُوا بِيَدِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.