إِلَى الأَصْل فِي تَثْنِيَة المتفقين وَمَا فويق ذَلِك من الْعدَد فاستعملوا التكرير بالعاطف إِمَّا للضَّرُورَة وَإِمَّا للتفخيم. فالضرورة كَقَوْل الْقَائِل: الرجز كَأَن بَين فكها والفك أَرَادَ أَن يَقُول: بَين فكيها فقاده تَصْحِيح الْوَزْن والقافية إِلَى اسْتِعْمَال الْعَطف.
وَمثله فِيمَا جَاوز الِاثْنَيْنِ قَول أبي نواس:
(أَقَمْنَا بهَا يَوْمًا وَيَوْما وثالثاً ... وَيَوْما لَهُ يَوْم الترحل خَامِس)
فَإِن اسْتعْملت هَذَا فِي السعَة فَإِنَّمَا تستعمله لتفخيم الشَّيْء الَّذِي تقصد تَعْظِيمه كَقَوْلِك: لمن تعنفه بقبيحٍ تكَرر مِنْهُ وتنبهه على تَكْرِير عفوك: قد صفحت عَن جرمٍ وجرمٍ وجرم وجرم كَقَوْلِك: لمن يحقر أيادي أسديتها إِلَيْهِ أَو يُنكر مَا أَنْعَمت بِهِ عَلَيْهِ: قد أَعطيتك ألفا وألفاً وألفاً.
فَهَذَا أفخم فِي اللَّفْظ وأوقع فِي النَّفس من قَوْلك: قد صفحت لَك عَن أَرْبَعَة أجرام وَقد أَعطيتك ثَلَاثَة آلَاف. انْتهى.
وَهَذَا الشّعْر لواثلة بن الْأَسْقَع أوردهُ لَهُ الكلَاعِي فِي السِّيرَة النَّبَوِيَّة فِي وقْعَة مرج الرّوم قَالَ: كَانَ)
وَاثِلَة بن الْأَسْقَع فِي خيل قيس بن هُبَيْرَة فِي جَيش خَالِد بن الْوَلِيد فَخرج بطرِيق من كبارهم فبرز لَهُ وَاثِلَة وَهُوَ يَقُول فِي حَملته:
(ليثٌ وليثٌ فِي مجالٍ ضنك ... كِلَاهُمَا ذُو أنفٍ ومحك)
...
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.