وروى أَيْضا بسندٍ مُتَّصِل إِلَى خَالِد بن سعيد قَالَ: كَانَ سعيد بن الْعَاصِ بِالْمَدِينَةِ زمن مُعَاوِيَة وَكَانَ يعشي النَّاس فَإِذا فرغ من الْعشَاء قَالَ الْآذِن: ليذْهب إِلَّا من كَانَ من أهل سمره. قَالَ: فَدخل الحطيئة فتعشى مَعَ النَّاس ثمَّ لم ينْصَرف فَلَمَّا ألح عَلَيْهِ الْآذِن قَالَ سعيد: دَعه وَأخذ فِي الشّعْر والحطيئة مطرقٌ لَا ينْطق فَقَالَ الحطيئة: وَالله مَا أصبْتُم جيد الشّعْر وَلَا شَاعِر الشُّعَرَاء.
قَالَ سعيد: من أشعر الْعَرَب يَا هَذَا قَالَ: الَّذِي يَقُول: الْخَفِيف
(لَا أعد الإقتار عدماً وَلَكِن ... فقد من قد رزئته الإعدام)
(من رجالٍ من الْأَقَارِب بانوا ... من جذامٍ هم الرؤوس الْكِرَام))
(سلط الْمَوْت والمنون عَلَيْهِم ... فَلهم فِي صدى الْمَقَابِر هام)
(وكذاكم سَبِيل كل أناسٍ ... سَوف حَقًا تبليهم الْأَيَّام)
قَالَ: وَيحك من يَقُول هَذَا الشّعْر قَالَ: أَبُو دوادٍ الْإِيَادِي. قَالَ: وَمن الثَّانِي قَالَ: الَّذِي يَقُول: مخلع الْبَسِيط
(أَفْلح بِمَا شِئْت فقد يبلغ بَال ... ضعف وَقد يخدع الأريب)
قَالَ: وَمن يَقُول هَذَا الشّعْر قَالَ: عبيد. قَالَ: ثمَّ من قَالَ: وَالله لحسبك بِي عِنْد رهبةٍ أَو رَغْبَة إِذا وضعت إِحْدَى رجْلي على الْأُخْرَى ثمَّ رفعت صوتي بالشعر ثمَّ عويت على إِثْر القوافي عواء الفصيل الصَّادِر عَن المَاء قَالَ: وَمن أَنْت قَالَ: الحطيئة. قَالَ: وَيحك قد علمت
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.