وَقد أورد الدماميني حِكَايَة عَن الْوَجْه الأول من التأويلات لَا بَأْس بإيرادها قَالَ: أخْبرت بِمَكَّة سنة ثَمَانِي عشرَة وَثَمَانمِائَة أَن مَوْلَانَا قَاضِي الْقُضَاة أَبَا الْفضل
النويري الشَّافِعِي النَّاظر فِي الحكم للعزيز بِمَكَّة المشرفة سَأَلَ الشَّيْخ جمال الدَّين ابْن هِشَام مُصَنف هَذَا الْكتاب عَمَّا جرى بِهِ الْعرف فِي هَذِه الْأَزْمِنَة من أَن الْإِنْسَان إِذا طرق بَاب صَاحبه يَقُول: نعم نعم يُرِيد الْإِعْلَام بِحُضُورِهِ وَهل لهَذَا أصل فِي لِسَان الْعَرَب فَقَالَ: نعم وَقد ذكرت ذَلِك فِي كتابي مُغنِي اللبيب. فَقَالَ لي ذَلِك الْمخبر: لم أظفر بذلك فِي الْمُغنِي وَسَأَلت عَنهُ جمَاعَة فَلم يحصل جَوَاب.
قلت لَهُ: هُوَ فِي موضِعين: أَحدهمَا: قَوْله قبل هَذَا: إِن نعم تقع جَوَابا لسؤال مُقَدّر.
وَالثَّانِي: قَول ابْن عُصْفُور إِن نعم فِي بَيت جحدر جَوَاب لغير مَذْكُور.
وَكَذَلِكَ قَول هَذَا الطارق: نعم نعم جَوَاب لما قدره فِي اعْتِقَاده من أَن صَاحب الْمنزل لشدَّة احتفاله والتفاته إِلَيْهِ يسْأَل: هَل حضر فلَان وقاضي مَكَّة الْمشَار إِلَيْهِ هَذَا هُوَ أحد مشايخي أَخْبرنِي بمغني اللبيب عَن مُصَنفه وأجازني إجَازَة عَامَّة وَكتب لي خطة بذلك. انْتهى.
وَقَول الشَّاعِر: وَذَاكَ بِنَا تداني ذَاك إِشَارَة إِلَى جمع اللَّيْل إيَّاهُمَا. والتداني: التقارب.
والبيتان أبرد مَا قيل فِي بَاب القناعة من لِقَاء الأحباب. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَجَمِيل مِمَّن رَضِي بِالْقَلِيلِ فَقَالَ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.