وَوَافَقَهُ ابْن مَالك فِي التسهيل: وَقد يُغني جَوَاب الأداة مسبوقة بالقسم. يَعْنِي إِن لم يتَقَدَّم مُبْتَدأ أَو أخر الْقسم عَن الشَّرْط وَجب الِاسْتِغْنَاء عَن جَوَابه بِجَوَاب الشَّرْط وَإِن أخر الشَّرْط استغني فِي أَكثر الْكَلَام عَن جَوَابه بِجَوَاب الْقسم وَلَا يمْتَنع الِاسْتِغْنَاء بِجَوَاب الشَّرْط مَعَ تَأَخره.
وَمن شَوَاهِد ذَلِك عِنْده قَول الفرزدق: الطَّوِيل
(
لَئِن بل لي أرضي بلالٌ بدفعةٍ ... من الْغَيْث فِي يمنى يَدَيْهِ انسكابها)
مَعَ أَبْيَات أخر.
قَالَ نَاظر الْجَيْش:
وَهَذِه الأبيات أَدِلَّة ظَاهِرَة على الْمُدعى غير أَن المُصَنّف لم ينْسب هَذَا الْمَذْهَب لبصري وَلَا كُوفِي جَريا مِنْهُ على طريقتة المألوفة وَهِي أَنه إِذا قَامَ الدَّلِيل عِنْده على شَيْء اتبعهُ ثمَّ إِنَّه قد يُنَبه على خلاف فِي ذَلِك إِن كَانَ وَقد لَا يتَعَرَّض إِلَى ذَلِك.
وَالْجَمَاعَة يذكرُونَ أَن هَذَا القَوْل إِنَّمَا هُوَ قَول الْفراء. فال ابْن عُصْفُور: وَلَا يجوز جعل الْفِعْل جَوَابا للشّرط إِذا توَسط بَينه وَبَين الْقسم.
فَأَما قَول الْأَعْشَى: لَئِن منيت بِنَا الْبَيْت وَقَوله: لَئِن كَانَ مَا حدثته الْبَيْت فَاللَّام فِي لَئِن يَنْبَغِي أَن تكون زَائِدَة كَالَّتِي فِي قَوْله: أَمْسَى لمجهودا وَمن ثمَّ قَالَ أَبُو حَيَّان: وَهَذَا الَّذِي أجَازه ابْن مَالك هُوَ مَذْهَب الْفراء وَقد مَنعه أَصْحَابنَا وَالْجُمْهُور. ثمَّ نقل كَلَام ابْن عُصْفُور.
وَأَقُول: إِن ابْن عُصْفُور لم يذكر دَلِيلا على امْتنَاع مَا ذكره المُصَنّف بل عمد إِلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.