وَقَوله: فِي فتية ... إِلَخ أَي: مَعَ فتية وشبههم بِالسُّيُوفِ فِي الصرامة والمضاء. وَقَوله: قد علمُوا ... إِلَخ هَذَا عذرهمْ فِي إِتْلَاف المَال فِي اللَّذَّات.
وَعدم ادخارهم شَيْئا لِأَنَّهُ لَا وَجه لادخارهم مَعَ علمهمْ أَنه لَا ينجو شرِيف وَلَا وضيع من الْمَوْت وَلَا غنيٌ وَلَا فَقير وروى بدله:)
( ... ... ... ... ... قد علمُوا ... أَن لَيْسَ يدْفع عَن ذِي الْحِيلَة الْحِيَل)
أَي: قد علمُوا أَن مَا قدر عَلَيْهِم فَلَا بُد أَن يكون. يُرِيد أَن الفتيان قد علمُوا أَن الْمَوْت يعم النَّاس جَمِيعًا فهم يبادرون إِلَى اللَّذَّات قبل حُلُول الْمَوْت فيهم.
-
وَهَذَا الْبَيْت من شَوَاهِد كتاب سِيبَوَيْهٍ والمفصل وَغَيره هُوَ تَخْفيف أَن الْمَفْتُوحَة وَاسْمهَا ضمير الشَّأْن الْمَحْذُوف.
قَالَ ابْن جني فِي الْمُحْتَسب عِنْد قِرَاءَة الْأَعْرَج وَغَيره: أَن لعنة الله وأَن غضب الله: من خفف وَرفع فَأن عِنْده مُخَفّفَة وَاسْمهَا ضمير الشَّأْن مَحْذُوف وَلم يكن من إضماره بدٌ لِأَن الْمَفْتُوحَة إِذا خففت لم تصر حرف ابْتِدَاء إِنَّمَا تِلْكَ إِن الْمَكْسُورَة وَعَلِيهِ قَول الشَّاعِر: قد علمُوا أَن هالكٌ الْبَيْت أَي: بِأَنَّهُ هَالك كل من يخفى وينتعل. وَسبب ذَلِك أَن اتِّصَال الْمَكْسُورَة باسمها وخبرها اتِّصَال الْعَامِل بالمعمول فِيهِ واتصال الْمَفْتُوحَة باسمها وخبرها اتصالان: أَحدهمَا: اتِّصَال الْعَامِل بالمعمول فِيهِ وألاخر: اتِّصَال الصِّلَة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.