وَكَانَت من أحسن النَّاس وَكَانَ زَوجهَا فِي إبِله فَقَالَت زَوْجَة الْأَحْوَص لَهُ أقِم حَتَّى يَأْتِي. فَلَمَّا أَمْسوا رَاجع إبِله ورعاة غنمه فراح من ذَلِك شَيْء كثير وَكَانَ يُسمى مَطَرا. فَلَمَّا رَآهُ الْأَحْوَص ازدراه واقتحمته عينه وَكَانَ شَيخا دميماً فَقَالَت لَهُ زَوجته: قُم إِلَى سلفك فَسلم عَلَيْهِ.
فَقَالَ الْأَحْوَص وَأَشَارَ إِلَى أُخْت زَوجته بإصبعه: سَلام الله يَا مطر عَلَيْهَا ... ... ... . الأبيات وَأَشَارَ إِلَى مطر بإصبعه فَوَثَبَ إِلَيْهِ مطر وَبَنوهُ وَكَاد الْأَمر يَتَفَاقَم حَتَّى حجز بَينهم. انْتهى.
وَقَالَ الزجاجي فِي أَمَالِيهِ الْوُسْطَى وَتَبعهُ اللَّخْمِيّ: كَانَ الْأَحْوَص يهوى أُخْت امْرَأَته ويكتم ذَلِك وينسب فِيهَا وَلَا يفصح فَتَزَوجهَا مطر فغلبه الْأَمر وَقَالَ هَذَا الشّعْر.
وَبَعْضهمْ لما لم يقف على منشأ الشّعْر قَالَ: مطر اسْم رجل وَكَانَ دميماً أقبح النَّاس وَكَانَت امْرَأَته من أجمل النِّسَاء وأحسنهن وَكَانَت تُرِيدُ فِرَاقه وَلَا يرضى مطر بذلك فَأَنْشد الْأَحْوَص هَذِه القصيدة يصف فِيهَا أحوالهما. هَذَا كَلَامه.
وَقَوله غَدَاة نِكَاحهَا الْغَدَاة الضحوة وَأَرَادَ مُطلق الْوَقْت. ونكاحها: مصدر مُضَاف لمفعوله ومطر: فَاعل الْمصدر وَهُوَ هُنَا بِمَعْنى التَّزَوُّج وَالْعقد فِي الْمَوْضِعَيْنِ ونيام: خبر كَأَن وروى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.