<<  <  ص:  >  >>

من البناء المستديم، من المساجد والقباب والزوايا والمقامات، واعتقاد الانتفاع من الميت والتوسل به، والاستغاثة، وطلب ما لا يطلب إلا من الله ﷻ (١)، كما ورد عن تقبيح الهاتفين لفعل المرأة المذكور آنفًا عن أحد التابعين لما مات، ضربت امرأته (٢) على قبره قبة لمدة (سنة) ثم رفعت، فسمعوا صائحًا يقول: ألا هل وجدوا ما فقدوا؟ فأجابه الأخر: بل يئسوا فانقلبوا (٣).

قال الحافظ ابن حجر ﵀: جاءت الموعظة على لسان الهاتفين بتقبيح ما صنعوا، وكأنهما من الملائكة، أو من مؤمني الجن (٤)، كما نبّه ﵀ إلى أن مناسبة ذكر هذا الأثر: لموافقته للأدلة الشرعية، لا لأنه دليل برأسه (٥).

٤ أن البناء على القبور بدعة منكرة، من البدع التي أُحدثت في آخر عهد الصحابة ﵃، مع إنكار الصحابة على من فعل ذلك من العامة (٦).

كما أنكر ابن عمر ﵄ لما رأى فسطاطًا على قبر عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ فقال: انزعه يا غلام فإنما يظله عمله (٧).

٥ وجوب هدم كل قبر مشرف، وكل مشهد مرفوع، وكل أثر مقدّس؛ يفضي إلى التعظيم والغلو (٨).

٦ لما كان منشأ عبادة الأصنام من فتنة القبور، نهى النبي ﷺ أمته عن الافتتان بها؛ حماية لجناب التوحيد (٩)، وحسم مادة الشرك، وسدًّا للذرائع المفضية إليه، فإن التهاون في هذه الوسائل يفضي إلى الشرك الأكبر، والخروج من الملة (١٠).


(١) يُنظر: أوضح الإشارة في الرد على من أجاز الممنوع من الزيارة (٨٨).
(٢) اسمها: فاطمةُ بنتُ الحسينِ بن علي، وهي زوجة ابن عمها الحسن بن الحسن بن علي ﵃. يُنظر: منحة الباري بشرح صحيح البخاري (٣/ ٤٠١).
(٣) سبق تخريجه آنفًا في الصفحة السابقة.
(٤) فتح الباري، لابن حجر (٣/ ٢٠٠).
(٥) المرجع السابق.
(٦) يُنظر: أوضح الإشارة في الرد على من أجاز الممنوع من الزيارة (٨٨).
(٧) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الجريد على القبر (٢/ ٩٥/ ح ١٣٦١).
(٨) يُنظر: تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي، لمحمد لوح (٢/ ٦٥).
(٩) يُنظر: زيارة القبور الشرعية والشركية، للبركوي (٩ - ١٠).
(١٠) يُنظر: المسائل العقدية التي حكى فيها ابن تيمية الإجماع (١٦٧).

<<  <   >  >>