<<  <  ص:  >  >>

فهاتان الفرقتان الرافضة والخوارج اتفقتا على ردّ النصوص والطعن فيها، وتقديم الهوى والنزعة العقلية على الثابت من الوحي، وكان ذلك بعد مقتل الخليفة عثمان ﵁ (١)، حيث إن الخوارج كانوا يُعدّلون جميع الصحابة ﵃ قبل الفتنة، وكفروهم بعدها (٢).

موقف المعتزلة من الآثار النبوية الحديثية المروية:

١ ينفون العدالة عن بعض الصحابة ﵃ حملة لواء السُّنَّة النبوية، ويسيئون الأدب معهم، ولا يتورعون عن إلصاق التُهم بهم وانتقادهم ﵃ (٣).

٢ يُحكّمون العقل على الحديث، فيقبلون ما وافق عقولهم وإن كان ضعيفًا، ويردون ما خالف عقولهم القاصرة وإن كان صحيحًا (٤)، فهم يستدلون بالنصوص للاعتضاد لا للاعتماد: فيعتقدونَ الاعتقاد ثم يشرعون في الاستدلالِ عليه وهذا المنهج في الاستدلال غاية الفسادِ كما لا يخفى (٥).

ولا شك أنهم خالفوا الأصول المتفق عليها بين الصحابة ﵃ والتابعين لهم بإحسان في تقديم الشرع على العقل والهوى (٦)، مع أن العقل السليم لا يعارض النقل الصحيح.


(١) يُنظر: السُّنَّة ومكانتها في التشريع، لمصطفى السباعي (١٥٣)، خبر الآحاد وحجيته في إثبات العقيدة (٧).
(٢) يُنظر: الفرق بين الفرق، للبغدادي (٣٠٧)، خبر الآحاد وحجيته في إثبات العقيدة (٧).
(٣) يُنظر: موقف المعتزلة من السُّنَّة النبوية، لأبي لبابة حسين (٧٨)، حجية السُّنَّة وتاريخها، للحسين شواط (٢٧٠).
(٤) يُنظر: حجية السُّنَّة وتاريخها، للحسين شواط (٢٧١).
(٥) يُنظر: منهج التلقي والاستدلال بين أهل السُّنَّة والمبتدعة، لأحمد الصويان (٨٤)
(٦) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١٣/ ٢٨).
المطلع على: كتاب فضل الاعتزال، للقاضي عبد الجبار، والدرر الدائر المنتخب، للزمخشري، ورسائل الجاحظ رسالة التربيع والتدوير، وعلى أكثر كتب المعتزلة يجد أنهم يقدمون العقل على نصوص الوحيين.

<<  <   >  >>