فحصروا الكلام بما يقوم بالنفس، وأنه لازم للذات لا ينفك عنها، وأن الألفاظ والحروف ليست كلاما. وقد احتجوا لأقوالهم بعدة حجج منها:
١- قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِم} (المجادلة: من الآية٨) .
٢- وقوله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً} (لأعراف: من الآية٢٠٥) .
٣- قوله تعالى: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (الملك:١٣) . فسمى الإسرار قولا.
٤- وقوله تعالى: {آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً} (آل عمران: من الآية٤١) .
وقو عمر - رضي الله عنه -: "زورت في نفسي مقالة أردت أن أقولها" (١) .
٦- وقول الأخطل السابق:
إن الكلام لفي الفؤاد ... ..
هذه أهم حججهم على الكلام النفسي، وقد ناقش شيخ الإسلام هذه الحجج، وبين أنه لا دليل لهم فيها:
١- أما قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ} (المجادلة: من الآية٨) فعنه جوابان:
أحدهما: أن المراد أنهم قالوه بألسنتهم سرا، وحينئذ فلا حجة لهم فيه. وهذا هو الذي ذكره المفسرون، حيث كانوا يقولون: سام عليك، فإذا خرجوا يقولون في أنفسهم، أي يقول بعضهم لبعض: لو كان نبيا عذبنا بقولنا له ما نقول (٢) .
(١) رواه البخاري، كتاب الحدود، باب رجم الحبلي من الزنا إذا أحصنت، حيث ساق حديث السقيفة بطوله، ورقمه (٦٨٣٠) (الفتح ١٢/١٤٤-١٤٥) ، ورواه أ؛ مد (١/٥٥-٥٦) ، ورقمه عند أحمد شاكر (٣٩١) .
(٢) انظر: الإيمان (ص:١٢٩) ط المكتب الإسلامي، ومجموع الفتاوى (١٥/٣٥) .