والظُفرة المذكورة زائدةٌ ناتئةٌ على العَين، وهي المُشبَّهةُ بِحَبَّة العِنَب الصَّحيحة الطافيةِ كَطُفُوِّ الشيِءِ على الماء، وذاتُ العَين مَمسوحةٌ غيرُ ناتِئَةٍ، ممَن وَصف ذاتَ العين خاصةً قال: هي ممسوحةٌ، ومن وصَفَها بالظُفرة قال: هي ناتئة، وهذا مَثَار الخلَافِ في ذلك، والله أعلم (١).
= وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٤/ ٤٣) (رقم: ٣٧٥٦) من طريق خالد، عن حميد، عن أنس مرفوعًا: "الدجال أعور العين الشمال". وأخرجه الآجري في الشريعة (٣/ ١٣٠٩) (رقم: ٨٨٠) من طريق يزيد، إلَّا أنّه قال: "ممسوح العين"، ولم يذكر اليمنى ولا اليسرى. وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٤٤٦) (رقم: ١٠٠٢) من طريق حماد بن سلمة، عن حميد به، وفيه: "الدجال أعور، وإنَّ ربُّكم ليس بأعور". (١) وهذا الجمع من المصنف جيد، وقال الحافظ ابن حجر: "أما الظفرة فجائز أن تكون في كلا عينيه؛ لأنه لا يضاد الطمس ولا النتوء، وتكون التي ذهب ضوؤها هي المطموسة والمعيبة مع بقاء ضوئها هي البارزة". الفتح (١٣/ ١٠٥). وذهب أبو بكر بن العربي إلى أن الاختلاف في أحاديث صفة الدجال إنما منشؤة من تغيّر صفته، فقال: "كأن الله يغيّر هيئته في عينيه؛ لأن التغيّر علامة الحدوث، والثبوث علامة القدم، فيأتي عوره وتغيره دليلًا على دليل، ونقصانا على نقصان". القبس (٣/ ١١٠٦). (٢) أي المعتاد بالصيد. مشارق الأنوار (٢/ ٨٥). (٣) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في أمر الكلاب (٢/ ٧٣٨) (رقم: ١٣). وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الذبائح، والصيد باب: من اقتنى كلبا ليس كلب صيد أو ماشية (٦/ ٥٧١) (رقم: ٥٤٨٢) من طريق عبد الله بن يوسف. ومسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه وبيان تحريم اقتنائهما … (٢/ ١٢٠١) (رقم: ١٥٧٤) من طريق يحيى النيسابوري. وأحمد في المسند (٢/ ١١٣) من طريق إسحاق الطباع، ثلاثتهم عن مالك به.