فالمقيم إذا دخل في التشهد، كان حكمه أن يصلي ركعتين؟ فقال: هذا يحتاط، يزيد ولا ينقص، فقد نص على ما ذكرنا.
وبه قال أبو حنيفة (١)، والشافعي (٢) - رحمهما الله -.
وقال مالك - رحمه الله -: إن أدرك ركعة، لزمه الإتمام، وإن أدرك أقل، لم يلزمه (٣).
وقال داود: يجوز له القصر، ولا يجوز له الإتمام (٤).
فالدلالة على داود: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" (٥)، والائتمام الاتباع، فظاهره يقتضي المتابعة في جميع أفعال الصلاة بكل حال.
وأيضًا: فإنه مؤتم بمقيم، فلم يجز له القصر؛ كما لو أراد أن يصلي الجمعة خلف من يصلي الظهر؛ فإنه يلزمه الإتمام أربعًا، أو صلى الظهر خلف مقيم يصلي الظهر.
واحتج: بقوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [النساء: ١٠١]، وهذا ضارب، فجاز له القصر.
(١) ينظر: مختصر اختلاف العلماء (١/ ٣٥٧)، ومختصر القدوري ص ٩٩.(٢) ينظر: الحاوي (٢/ ٣٨٢)، والبيان (٢/ ٤٦٧).(٣) ينظر: المدونة (١/ ١٢٢)، والإشراف (١/ ٣١١ و ٣١٢).(٤) لم أجده، وبه قال ابن حزم في المحلى (٥/ ٢٤).(٥) مضى تخريجه في (١/ ٢٤١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.