هذه مواقيت الصلاة:{إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} ويقول الرجل: قد هاجرت، ولم يهاجر، وإن المهاجرين الذين هَجَرُوا السَّيِّئاتِ، ويقول أقوام: جاهدنا، وإن الجهاد في سبيل اللَّه مجاهدةُ العدُوِّ واجتنبابُ الحرام، وقد يقاتل أقوام يحسنون القتال لا يريدون بذلك الأجْرَ ولا الذِّكْرَ، وإنما القتلُ حتفٌ من الحتوفِ، وكل امرئ على ما قاتل [عليه] وإن الرجل ليقاتِلُ بطبيعته من الشجاعة فينجِّى من يعرف ومن لا يعرف، وإن الرجل ليجبُنُ بطبيعته فَيُسْلمُ أباه وأمَّه، وإن الكلب ليهر من وراء أهله، واعلموا أن الصوم حرام يُجْتَنَبُ فيه أذى المسلمين، كما يمتنع الرجل من لذته من الطعام والشراب والنساء، فذلك الصيام التام، وإيتاء الزكاة التى فرض رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- طيِّبة بها أنْفُسُهُمْ، فلا يبرون عليها برا، فافهموا ما توعظون به، فإن الحَرِبَ من حَرِب (*) دينه، وإن السعيد من اتعظ بغيره، وإن الشقى من شقى في بطن أمه، وإن شر الأمور مبتدعاتها، وإن الاقتصاد في سنة خير من الاجتهاد في بدعة، وإن للناس نَضْرةً عن سلطانهم، فعائذ باللَّه أن يدركنى وإياكم ضغائنُ مجبولةٌ، وأهواء متَّبَعَةٌ ودُنيَا مُؤْثَرَةٌ، وقد خشيت أن تركنوا إلى الذين ظلموا، فلا تطمئنوا إلى [من أوتى] مَالًا، وعليكم بهذا القرآنِ فإن فيه نورًا وشفاءً، وغيرهُ الشقاءُ، وقد قضيت الذى علىَّ فيما وَلَّانِى اللَّه عز وجل من أمركم، ووعظتكم نُصْحًا لكم، وقد أمرنا لكم بأرزاقكم، وجندنا لكم جنودكم، وهيأنا لكم مغازيكم، وأثبتنا لكم منازلكم، ووسعنا لكم ما بلغ فيكم، وما قاتلتم عليه بأسيافكم فلا حجةَ لكلم على اللَّه، بل للَّه الحجة عليكم، أقول قولى هذا وأستغفر اللَّه لى ولكم"
. . . . . . . . . . (١).
(*) الحرِب: المسلوب المنهوب، ومن حُرِبَ دينه فقد سلبه. (١) الأثر ورد في الأصل بدون عزو، وكذلك في كنز العمال في (خطب عمر ومواعظه -رضي اللَّه عنه-) جـ ١٦ ص ١٦٣ - ١٦٦ رقم ٤٤٢١٣ وقد ورد مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ أثبتناه فيما بين القوسين.