الخَطَّاب لأنا حِينَ يُرَادُ ذَلكَ مِنىِّ أشَدُّ لنَفْسى غَضَبًا وَلَها إنْزَاهًا وَإكْرَامًا، وَمَا عَملْتُ مِنْ عَمل أَرَى عَلَىَّ فِيه مُتَعَلَّقًا، ولكنِّى حَفظْتُ مَا لمَ تَحْفَظْ، وَلَو كُنْتُ مِن يَهودِ يَثْربَ مَا زدْتَ، غَفَرَ الله لَكَ وَلَنَا، وَسَكَتُّ عَن أَشْيَاء كُنْتُ بِهَا عَالمًا وَكَانَ اللِّسَانُ بهَا مِنِّى ذَلُولًا، وَلكِنَّ الله عَظَّمَ مِنْ حَقِّكَ مَا لاَ نَجهَلُ، وَالسَّلاَمُ، قَالَ ابنُ قَيْسٍ مَولَى عَمْرِو بِنِ العَاصِ: فَكَتَبَ إليْه عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: إلَى عَمْروِ بنِ العاصِ: سَلاَمٌ عَلَيْكَ فإنِّى أحْمَدُ إلَيكَ الله الَّذى لاَ إِلهَ إلَّا هُو، أمَّا بَعْدُ: فَقَد عَجبْتَ مِنْ كَثْرَةِ كُتُبِى إلَيْكَ في إبْطَائِكَ بالخَرَاجِ، وَكِتَابُكَ إلَيَّ مُبَيِّنَاتُ الطَّريقِ، وَقَد عَلِمتَ أَنِّى لَستُ أَرْضَى مِنْك إلَّا بالْحَقِّ المُبين، وَلَم أَقْدِمْك إلَى مِصرَ أجْعَلُهَا لَكَ طُعْمَةً وَلاَ لِقَوْمِكَ، وَلكِنَّى وَجَّهْتُكَ ربَّمَا رَجَوْتُ مِنْ تَوفِيرِكَ الخَرَاجَ، وَحُسْنِ سيَاسَتكَ، فَإذَا أَتَاكَ كِتَابِى هَذَا فَاحْمِل الَخَرَاجَ فإنَّما هُوَ فىْءُ المُسْلمِينَ، وَعِنْدى مَنْ تَعْلَمُ، قَوْمٌ مَحْصُورُونَ، والسَّلامُ، فَكَتَبَ إلَيْه عَمْرُو بنُ العَاصِ: بِسْم الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، لِعُمَرَ ابنِ الخَطَّاب مِنْ عَمْرو بن العَاصِ، سَلاَمٌ عَلَيْكَ، فَإنِّى أحْمَدُ إلَيْكَ الله الَّذى لاَ إلَهَ إلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ أتَانى كِتَابُ أَميرِ المُؤْمِنينَ ليَسْتَبْطئَنى في الخَرَاجِ ويَزْعُمُ أَنِّى أَعْندُ عَنِ الَحَقِّ وَأنْكُبُ عَنِ الطَّريقِ، وَإنِّى وَالله مَا أَرْغَبُ عَنْ صَالِح مَا تَعْلَمُ، وَلِكِنَّ أَهْلَ الأرْضِ اسْتَنْظَرُونى إلَى أَنْ تُدرِكَ غَلَّتُهم، فَنَظَرتُ المُسْلمين، فَكَانَ الرِّفْقُ بهم خَيْرًا مِنْ أَنْ يُخْرَقَ بِهمْ فَيَصِيرُوا إلَى بَيْع مَا لاَ غِنَى لَهُم عَنْهُ، وَالسَّلاَم".
ابن عبد الحكم (١).
٢/ ٣٦٨٤ - "عَن هِشَامِ بنِ إسْحاقَ العَامِرِىِّ قَالَ: كَتَبَ عُمرُ بنُ الخَطَّابِ إلَى عَمْرو ابنِ العَاصِ أَنْ يَسْأَل المُقَوقِسَ عَنْ مِصْرَ مِن أَينْ تَأَتِي عِمَارَتُهَا وَخَرَابُها، فَسَألَه عَمْرٌو، فَقَالَ لَه المُقَوْقِسُ: تَأتِى عِمَارتُها وَخَرَابُهَا مِنَ وُجُوه خَمْسَة: أَنْ يُسْتَخْرَج خَرَاجُهَا في إبَّانٍ وَاحِدٍ عِنْدَ فَرَاغِ أَهْلِهَا مِن زُرُوعِهم، وَيُرْفَع خَرَاجُهَا مِنْ إبَّانٍ وَاحِدٍ عِنْدَ فَرَاغِ أَهْلِهَا مِنَ حَصْدِ
(١) الأثر أورده الكنز كتاب (الخلافة مع الإمارة: مراسلاته - رضي الله عنه -) ج ٥ ص ٦٩٦ رقم ١٤٢١٠ بلفظه وعزوه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.