٤/ ٢٣٠ - "عَنْ مُحمَّدِ بْنِ كَعْب القُرظِىِّ أَنَّ أَهْلَ العرَاقِ أصَابَتْهُمْ أَزْمَةٌ، فَقَامَ بَيْنَهُمْ عَلِى بْنُ أَبِى طَالبِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أبْشرُوا، فَوَالله إِني لأرْجُو أَنْ لاَ يَمُرَّ عَلَيْكُمْ إِلَّا يَسِيرٌ حَتَّى تَرَوْا مَا يَسُركُمْ مِن الرَّفاء وَاليُسْرِ، قَدْ رَأيْتُني مَكَثْتُ ثَلاَثَةَ أَيامٍ مِنَ الدَّهْرِ مَا أَجدُ شَيْئًا آكُلُهُ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَقْتُلَنِى الجُوعُ، فَأرْسلتُ فَاطِمَةَ إِلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - تَسْتَطعِمُهُ لِى، فَقَالَ: يَا بُنَيةُ: وَالله مَا فِى البَيْتِ طَعَامٌ يَأكلُهُ ذُو كَبِد إِلَّا مَا تَرَيْنَ - لِشَىْء قَليلٍ بَيْنَ يَدَيْهِ - وَلَكِنْ ارْجِعي فَسَيْرزُقُكُمُ الله، فَلَمَّا جَاءَتْنِى فَأخْبَرَتْنِى وَانْفَلَتتْ وَذَهَبَتُ حَتَّى آَتِى بَنِى قُرَيظَةَ فَإِذا يَهُودِىٌّ عَلَى شَفةِ بِئْرٍ فَقَالَ: يَا عَرَبِى: هَلْ لَكَ أَنْ تَسْقِى لِى نَخْلِى وَأُطْعِمُكَ؟ قُلتُ: نَعَمْ، فَبايَعْتُهُ عَلَى (أَنْ) أَنْزعَ كُلَّ دَلوٍ بِتَمْرَة، فَجَعَلتُ أَنْزعُ فَكُلَّمَا نَزَعْتُ دَلوا أَعطَانِى تَمْرَةً، حَتَّى إِذَا امْتَلأتْ يَدَىَّ مِنَ التَّمْرِ قَعَدْتُ فَأكلتُ وَشَرِبْتُ مِنَ المَاء، ثُمَّ قُلتُ: يَا لَكِ بَطنًا لَقَدْ لَقِيتُ اليَوْمَ (ضُرّا)، ثُمَّ نَزَعْتُ مِثْل ذَلِكَ لابْنَةِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ وضَعْتُ ثُمَّ (انفلتُّ) رَاجِعًا، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ إِذَا أَنَا بِدِينارٍ مُلقىً، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ وَقَفْتُ أنْظُرُ إِلَيْهِ وَأؤَامِر نَفْسِى أآخُذُهُ أمْ أَذَرُهُ، فَأبَتْ نَفْسِى إِلاَّ أَخْذهُ وَقُلتُ: أَسْتَشِيرُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فَأخَذْتُهُ، فَلَمَّا جِئْتُهَا أَخْبَرْتُهَا الخَبَرَ، قَالَتْ: هَذَا رِزْقٌ مِنَ الله فَانْطَلِقْ فَاشْتَرِ لَنَا دَقِيقًا، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى جِئْتُ السُّوقَ، فَإِذَا يَهُودِىّ مِنْ يَهُودِ فَدكَ جَمَعَ دَقَيقًا مِنْ دَقِيقِ الشَّعِيرِ فَاشْتَرَيْتُ منه، فَلَمَّا اكتَلتُ (مِنْهُ) قَالَ: مَا أنْتَ مِنْ أبِى القَاسِم؟ قُلتُ: ابْنُ عَمِّى وَابْنَتُهُ امْرَأَتِى، فأعطَانِى الدِّينَارَ، فَجِئْتُهَا فَأَخْبَرْتُهَا الخَبَرَ، فَقَالَتْ: هَذَا رِزْقٌ مِنَ الله - عَزَ وَجَل - فَاذهَب بِهِ فَارْهَنْهُ بِثَمَانِيَة قَرَارِيطَ ذَهَبٍ في لَحْمٍ، فَفَعَلتُ، ثُمَّ جئْتُهَا به فَقَطَّعْتُهُ لَهَا وَنَصَبْت، ثُمَّ عَجَنَتْ وَخَبَزَتْ، ثُمَّ صَنَعْنا طَعَامًا وَأَرْسَلتُهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجاءَنَا، فلَمَّا رَأَى الطَّعَامَ قَالَ: مَا هَذَا؟ ألَمْ تَأتِنِى آنِفًا تَسْأَلنِى؟ فَقُلنَا: بَلَى اجْلسْ يَا رَسُولَ الله نُخْبِركَ الخَبَرَ فَإِنْ رَأيْتَهُ طَيِّبًا أكَلتَ وَأكَلنَا، فَأخْبَرْنَاهُ الخَبَرَ فَقَالَ: هُوَ طَيّب فَكُلُوا بِسْم الله، ثُمَّ قام رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَخَرَجَ، فَإذا هُوَ بَأعرَابِية تَشْتَدُّ كأَنَّهُ نُزِعَ فُؤَادُهَا، فَقَالَتْ: يا رَسُولَ الله إِنّى أبْضَعُ مَعِى بِدِينَار فَسَقَطَ مِنِّى وَالله مَا أدْرِى أيْنَ سَقَطَ، فَانْظُرْ بِأبِى وَأمِّي أيْنَ (أَنْ) يُذْكر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.