فَمَررْتُ بِمَلك وَأَمَامَهُ آدَمِىُّ وَبيَدِهِ صخْرَةٌ فَيَضْرِبُ بِهَامَةِ الرَّجُلِ فَيَقعُ دِمَاغُهُ جَانبًا، وَتَقعُ الصَّخْرَةُ جَانِبًا، قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالاَ لِى: امضهْ! فَمَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِمَلَك وَأمَامَهُ آَدَمِىُّ وَبِيَدِ الْمَلَكِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيد فَيَضَعُهُ فِى شِدْقِهِ الأَيْمَنِ فَيَشُقُّهُ حَتَّى يَنْتَهِىَ إِلَى أُذُنِهِ، ثُمَّ يَأخُذ فِى الأيْسَرِ فَيَلْتَئِمُ الأَيْمَنُ، قُلْتُ: مَاهَذَا؟ قَالاَ: امْضه! فَمَضيْتُ فَإِذاَ أَنَا بنَهرٍ مِنْ دمٍ يَمُورُ كَمَوْرِ الْمِرْجَلِ، عَلَى فِيه قَوْمٌ عُرَاهٌ، عَلَى حَافَّة النَّهْرِ مَلائِكَةٌ بِأَيْدِيهمْ مدْرتَانِ، كُلَّمَا طَلَعَ طَالِعٌ قَذفُوُه بِمِدْرَة فَتَقَعُ فِى فيهِ وَيَنْسَبِلُ إِلَى أَسْفَلِ ذلِكَ النَّهرْ، قُلْتُ: مَا هَذاَ؟ قَالاَ: امْضِه! فَمَضَيْتُ فَإِذًا أَنَا بِبَيْت أَسْفَلُهُ أَضْيَقُ مِنْ أَعْلاَهُ، فِيِه قَوْمٌ عُرَاةٌ تُوقَدُ مِنْ تَحْتِهِمُ النَّارُ، أَمْسَكتُ عَلَى أَنْفي مِنْ نَتَنِ مَا أَجدُ مِنْ ريحِهِمْ، قُلْتُ: منْ هَؤُلاَءِ؟ قَالاَ: امْضِه! فَمَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِتَلٍّ أَسْوَدَ، عَلَيْهِ قَوْمٌ مُخَبَّلينَ، تنفَخُ النَّارُ فِى أَدْبَارِهِمْ فَيُفسْدُونَ بَيْنَهُمْ، فَهُمْ يُعَذَّبُونَ بِهَا حَتىَّ يَصِيرُوا إِلَى النَّار، وَأَمَّا مَلائِكَةٌ بأَيْدِيهمْ مدْرَتَان مِن النَّارِ كُلَّمَا طَلَعِ طَالِعٌ قَذَفُوهُ بِمدْرَةٍ فَيَقَعُ فيه، فَيَنْتَقِلُ إِلَى أَسْفَلِ ذَلِكَ النَّهُرِ فَأُوَلَئِكَ أَكَلَةُ الرِّبَا، يُعَذَّبُونَ حَتَّى يَصِيرُوا إِلَى النَّارِ وَأَمَّا الْبَيْتُ الَّذِى رَأيْتَ أَسْفَلَهُ أَضْيَقَ مِنْ أَعْلاَهُ، فيهِ قَوْمٌ عُرَاةٌ يَتَوَقَّدُ مِنْ تَحْتِهِم النَّارُ أَمْسَكْتَ عَلَى أَنْفِكَ مِنْ نَتَنِ مَا تَجدُ منْ رِيِحِهمْ، فَأُوَلَئِكَ الزُّنَاةُ، وَذَلِكَ نَتَنُ فُروُجِهِمْ يُعَذَّبُونَ حَتِّى يَصِيرُوا إِلَى النَّارِ، وَأَمَّا التَّلُ الأسُودُ الَّذِى رَأَيْتَ عَلَيْهِ قَوْمًا مُخَبَّلين تنفَخُ النَّارُ فِى أَدْبَارِهِمْ فَتَخْرُجُ مِنْ أَفوْاههِمْ وَمنَاخِرهِمْ، وَأَعْيُنِهِمْ وآذانِهِمْ، فَأُولئِكَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ عَمَل قَوْمِ لُوط، الْفَاعِلُ وَالْمفْعُولُ بِهِ، فَهُمْ يُعَذَّبُونَ حَتَّى يَصِيروُا إِلَى النَّارِ، وَأَمَّا النَّارُ الْمُطْبَقَةُ الَّتِى رَأَيْتَ مَلَكًا مُوَكَّلًا بِهَا، كُلَّمَا خَرَجَ منْهَا شَيءٌ اتَّبَعَهُ حَتَّى يُعيدَهُ فِيهَا فَتلْكَ جَهَنَّمّ، يُعْرَفُ منْ بَيْنِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وأَهْلِ النَّارِ، وَأَمَّا الرَّوضَةُ الَّتي رَأيْتَها، فَتَلكَ جَنَّةُ الْمَأوَى وَأَمَّا الشَّيْخُ الَّذِى رَأيْتَ ومن حوله من الولدان، فهو إبراهيم وهم بنوه وَأَمَّا الشجرة التي رأيت، فَطَلَعْتَ إِلَيْهَا، فيهَا مَنَازِلُ لَا مَنَازِلَ أَحْسَنُ مِنْهَا مِن زُمُرُّدة جَوْفَاءَ، وَزبَرْ جَدَة خَضْرَاءَ، وَيَاقُوتَة حَمْرَاءً، فَتِلْكَ مَنَازِلُ أَهْلِ علِّيِّينَ مِنَ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِين، وَالشُّهَدَاءِ، وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، وَأَمَّا النَّهْرُ: فَهُوَ نَهْرُكَ الَّذِى أَعْطَاكَ الله الْكَوْثر، وَهَذِهِ مَنَازِلُكَ، وَلأهْلِ بَيْتِكَ. قَالَ: فَنُودِيتُ مِنْ فَوْقِى: يَا مُحَمَّدُ! سَلْ تُعْطَهُ، فَتَخْرجُ مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.