بالتسخير صرح به جماعة، منهم القفال (١)، والغزالي (٢)، والشيخ موفق (٣) الدين، وأتباعهم (٤)، وادعى القرافي (٥) أن الصواب السخرية، وهو الاستهزاء، ومنه قوله تعالى {لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} (٦).

قال الأسنوي (٧): "هذا عجيب، فإن فيه ذهولًا عن المدلول الأول، وتغليطًا لهؤلاء الأئمة".

والشعر (٨) المذكور لامرئ القيس (٩) وتمامه:


(١) في كتابه "الإشارة" وهو مفقود. انظر: نهاية السول (٢/ ٢٤٩).
(٢) انظر: المستصفى (٢/ ٦٦).
(٣) انظر: روضة الناظر (٢/ ٥٩٨).
(٤) انظر: نهاية السول (٢/ ٢٤٩).
(٥) قال القرافي في نفائس الأصول" (٣/ ١١٨٢): اللائق بهذا القسم أن يسمى سخرية لا تسخير، لأن السخرية الهزو كقوله تعالى: {لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا} [الزخرف: ٣٢] {إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} [هود: ٣٨] فأما التسخير: فهو نعمة وإكرام لقوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} {وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ}.
(٦) آية (١١) من سورة الحجرات.
(٧) انظر: نهاية السول (٢/ ٢٤٩).
(٨) انظر: ديوانه ص (١٥٢): وهي من معلقته المشهورة.
(٩) امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي، أشعر شعراء العرب، يماني الأصل، واختلف المؤرخون في اسمه فقيل جُندُح، وقيل مليكة، وقيل عدي، توفي سنة: (٨٠ ق. هـ).
انظر: الشعر والشعراء (١/ ٥٢ - ٨٦)، تهذيب الأسماء واللغات (١/ ١٢٥).
وهذا من معلقته المشهورة التي مطلعها:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل