- نا خِدَاشٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةُ، وَفِيهِ هَبَطَ مِنْهَا، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَفِيهِ سَاعَةٌ، ثُمَّ قَبَضَ يَدَهُ يُقَلِّلُهَا، لا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ» .
قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: قَدْ عَلِمْتُ أَيَّ سَاعَةٍ هِيَ، هِيَ آخِرُ سَاعَاتِ النَّهَارِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا آدَمُ.
قَالَ اللَّهُ: {خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ} [الأنبياء: ٣٧] وقَالَ قَتَادَةُ: {خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء: ٣٧] خُلِقَ عَجُولًا.
قَالَ اللَّه: {سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ} [الأنبياء: ٣٧] وَذَلِكَ لَمَّا كَانُوا يَسْتَعْجِلُونَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمَّا خَوَّفَهُمْ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ، وَذَلِكَ مِنْهُمُ اسْتِهْزَاءٌ وَتَكْذِيبٌ.
قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي الْمَوْعِدَ الَّذِي وَعَدَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا: الْقَتْلُ لَهُمْ، وَالنَّصْرُ عَلَيْهِمْ، وَالْعَذَابُ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ.
قَوْلُهُ: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الأنبياء: ٣٨] هَذَا قَوْلُ الْمُشْرِكِينَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَتَى هَذَا الَّذِي تَعِدُنَا بِهِ مِنْ أَمْرِ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ} [الأنبياء: ٣٩] وَفِيهَا تَقْدِيمٌ.
أَيْ: أَنَّ الْوَعْدَ الَّذِي كَانُوا يَسْتَعْجِلُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا هُوَ يَوْمٌ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا.
قَوْلُهُ: {بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً} [الأنبياء: ٤٠] يَعْنِي: الْقِيَامَةَ.
{فَتَبْهَتُهُمْ} [الأنبياء: ٤٠] مُبَاهَتَةً.
{فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ} [الأنبياء: ٤٠] أَيْ: وَلا هُمْ يُؤَخَّرُونَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.