<<  <  ج: ص:  >  >>

(ويجب مسح جميعه مع الأذنين)؛ لقوله سبحانه: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وللخبر (١)، والباء للإلصاق فكأنه قال: فامسحوا رؤوسكم، كقوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [المائدة: ٦]، قال ابن بَرهان (٢): «من زعم أن الباء للتبعيض فقد جاء أهلَ اللغة بما لا يعرفونه» (٣).

وظاهر قول أحمد أن المرأة يجزئها مسح مقدم رأسها (٤)؛ لأن عائشة ﵂ كانت تمسح مقدم رأسها (٥).

(وعنه:) في الرجل (يجزئه مسح بعضه (٦)؛ لأن النبي ﷺ مسح بناصيته وعِمامته (٧). (٨)


(١) لعله يعني الأخبار التي وردت في صفة وضوء النبي ﷺ كحديث عثمان بن عفان وعبد الله بن زيد وغيرهمارضي الله عنهم.
(٢) ابن برهان هو: أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن برهان الأسدي النحوي (ت ٤٥٦ هـ)، الإمام اللغوي، كان عالمًا بالعربية وعلومها، متفننًا مضطلعًا بغيرها من العلوم كالأنساب والحديث، من مصنفاته: شرح اللمع لابن جني. ينظر: سير أعلام النبلاء ١٨/ ٢٤، والبلغة ص ١٣٨.
(٣) شرح اللمع ١/ ١٧٤.
(٤) ينظر: مسائل الإمام أحمد للكوسج ١/ ٧٣.
(٥) أثر عائشة ﵂ ذكره في المغني ١/ ٨٧ بلا إسناد عن الإمام أحمد أنه استشهد به، ولم أعثر عليه في غير هذا الموضع.
(٦) في المطبوع من المقنع ص ٢٩ قوله: (أكثره)، وما أثبته المصنف كما في الكافي ١/ ٦٤ والمغني ١/ ٨٦، هو موافق للرواية التي ذكرها المصنف عن الإمام أحمد، وهي رواية أبي الحارث، ذكرها في المغني ١/ ٨٦، وبنحوها في مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبدالله ١/ ٣٠.
(٧) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث المغيرة بن شعبة ﵁ (٢٤٧) ١/ ٢٣٠.
(٨) المذهب على ما قرره المصنف في الرواية الأولى أنه يجب مسح ظاهر جميع الرأس في حق الرجل، قال في الفروع والإنصاف: «ويعفى عن يسير للمشقة»، وعليه جماهير الحنابلة، والرواية الثالثة: يجزئ مسح أكثره والرواية الرابعة: يجزئ قدر الناصية، وفي تقديرها خلاف في المذهب، قال الزركشي: «وما جاء عنه من أنه مسح مقدم رأسه، فمحمول على أن ذلك مع العِمامة». ينظر: الكافي ١/ ٦٤، والفروع ١/ ١٧٨، وشرح الزركشي ١/ ١٩٠، والإنصاف ١/ ٣٤٨، وكشاف القناع ١/ ٢٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>