<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن شعبة ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر فأهويت لأَنْزِع خُفَّيه قال: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما» متفقٌ عليه (١). (٢)

[٨٢/ ٧] مسألة: (ويمسح المقيم يومًا وليلةً، والمسافر ثلاثة أيام ولياليَهُن)؛ لما روى عوف بن مالك ﵁ (٣) أن رسول الله ﷺ «أمر بالمسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليَهُن للمسافر، ويومًا وليلةً للمقيم» (٤)، قال أحمد: «هذا أجود حديثٍ في المسح؛ لأنه في غزوة تبوك آخر غزاةٍ غزاها رسول الله ﷺ وهو آخر فعله» (٥)، وعن علي ﵁ قال: «جعل رسول الله ﷺ للمقيم يومًا وليلةً، وللمسافر ثلاثةَ أيام


(١) صحيح البخاري (٢٠٣) ١/ ٨٥ واللفظ له، وصحيح مسلم (٢٤٧) ١/ ٢٣٠.
(٢) ما ذكره المصنف هو المذهب، والرواية الثانية: أنه لا يشترط كمال الطهارة، فلو غسل إحدى رجليه ولبس الخف ثم غسل الأخرى فإنه يجوز، والرواية الثالثة: قال في الإنصاف ١/ ٣٨٨: «حكى أبو الفرج أنه لا يشترط تقدم الطهارة رأسًا - أي: إن لبس محدثًا ثم توضأ وغسل رجليه في الخف جاز له المسح - قال الزركشي: «وهو غريبٌ بعيدٌ، قلت: واختارها الشيخ تقي الدين». ينظر: المحرر ١/ ٤٥، والكافي ١/ ٧٨، وشرح العمدة ١/ ٢٧٣، والفروع وحاشيته ١/ ٢٠٥، وكشاف القناع ١/ ٢٦٤.
قلت: في شرح العمدة لابن تيمية ذكر الروايتين الأوليين ولم يذكر الثالثة، واختار ابن تيمية الرواية الثانية، بل لم أجد حكاية الرواية الثالثة فيما وقفت عليه من كتب المذهب، وفي شرح الزركشي ١/ ١١٢، نقل عن أبي الفرج الشيرازي - وهو من تلاميذ القاضي أبي يعلى - حكاية الرواية الثالثة أنه لا يشترط تقدم الطهارة رأسًا وقال: «وهو غريبٌ بعيدٌ». ينظر: المصادر السابقة مضاف إليها القواعد لابن رجب ١/ ٢٨٣.
(٣) عوف بن مالك هو: أبو عبد الرحمن بن مالك الأشجعي ﵁ (ت ٧٣ هـ)، صحابيٌّ، شهد فتح مكة، ونزل في دمشق وعاش إلى ولاية معاوية ﵁. ينظر: التاريخ الكبير ٧/ ٥٦، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٤٧٨، والإصابة ٤/ ٧٤٢، وتهذيب التهذيب ٨/ ١٥٠.
(٤) أخرجه أحمد في مسنده (٢٤٠١٤) ٦/ ٢٧، والبيهقي في سننه ١/ ٢٧٥، والطبراني في المعجم الكبير ١٨/ ٤٠.
(٥) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ص ٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>