حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا رَأَى الرُّؤْيَا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَأَيْتُ فِيَ النَّوْمَ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِيرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ، فَقَالَا لِي: لَنْ تَرْعَ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ» قَالَ سَالِمٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَهُ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: «مَا آسِي عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا عَلَى ظَمَأِ الْهَوَاجِرِ وَمُكَابَدَةِ اللَّيْلِ، وَإِنِّي لَمْ أُقَاتِلْ هَذِهِ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ الَّتِي نَزَلَتْ بِنَا، يَعْنِي الْحَجَّاجَ»، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " لَوْلَا ثَلَاثٌ: لَوْلَا أَنْ أُسَافِرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ أُعَفِّرَ جَبْهَتِي فِي التُّرَابِ سَاجِدًا أَوْ أُجَالِسَ قَوْمًا يَلْتَقِطُونَ طَيِّبَ الْقَوْلِ كَمَا يَلْتَقِطُونَ طَيِّبَ التَّمْرِ لَسَرَّنِي أَنْ أَكُونَ لَحِقْتُ بِاللَّهِ، ⦗٦٣⦘ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «فَضْلُ صَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى صَلَاةِ النَّهَارِ كَفَضْلِ صَدَقَةِ السِّرِّ عَلَى صَدَقَةِ الْعَلَانِيَةِ»، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «رَكْعَةٌ بِاللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرٍ بِالنَّهَارِ»، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «شَرَفُ الرَّجُلِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَغِنَاهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ»، وَرُوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا وَعَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: «قِيَامُ اللَّيْلِ يَشْرُفُ بِهِ الْوَضِيعُ وَيَعِزُّ بِهِ الذَّلِيلُ، وَصِيَامُ النَّهَارِ يَقْطَعُ عَنْ صَاحِبِهِ الشَّهَوَاتِ وَلَيْسَ لِلْمُؤْمِنِينَ رَاحَةٌ دُونَ دُخُولِ الْجَنَّةِ»، وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «لَوْ بَاتَ رَجُلٌ يُعْطِي الْقِيَانَ الْبِيضَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى الصَّبَاحِ وَبَاتَ رَجُلٌ يَذْكُرُ اللَّهَ أَوْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لَرَأَيْتَ أَنَّ ذَاكِرَ اللَّهِ أَفْضَلُ»، وَسُمِعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَهُوَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ يَبْكِي وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ آتَيْتَ عَمْرًا مَالًا فَإِنْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْكَ أَنْ تَسْلُبَ عَمْرًا مَالَهُ وَلَا تُعَذِّبُهُ بِالنَّارِ فَاسْلُبْهُ مَالَهُ، وَإِنَّكَ آتَيْتَ عَمْرًا وَلَداً فَإِنْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْكَ أَنْ تَثْكِلَ عَمْرًا وَلَدَهُ وَلَا تُعَذِّبُهُ بِالنَّارِ فَأَثْكِلْهُ وَلَدَهُ، وَإِنَّكَ آتَيْتَ عَمْرًا سُلْطَانًا فَإِنْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْكَ أَنْ تَنْزِعَ مِنْهُ سُلْطَانُهُ وَلَا تُعَذِّبُهُ بِالنَّارِ فَانْزِعْ مِنْهُ سُلْطَانَهُ»، وَعَنِ الْحَسَنِ، كَانَ يُقَالُ: " مَا عَمِلَ النَّاسُ مِنْ عَمَلٍ أَثْبَتَ فِي خَيْرٍ مِنْ صَلَاةٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَمَا فِي الْأَرْضِ شَيْءٌ أَجْهَدُ لِلنَّاسِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَالصَّدَقَةِ، قِيلَ: فَأَيْنَ الْوَرَعُ؟ وَقَالَ: ذَاكَ مِلَاكُ الْأَمْرِ "، وَكَانَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَائِمًا يُصَلِّي فَإِذَا أُعْيِيَ صَلَّى قَاعِدًا فَإِذَا فَتَرَ صَلَّى مُضْطَجِعًا، وَعَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَرَأْتُ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ قَالَ: كَلِّمُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَكَلِّمُوا النَّاسَ قَلِيلًا قَالُوا: يَا رَوْحُ اللَّهِ وَكَيْفَ نُكَلِّمُ اللَّهَ كَثِيرًا؟ قَالَ: اخْلُوا بِمُنَاجَاتِهِ وَاخْلُوا بِدُعَائِهِ، وَعَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ يَرْفَعْهُ: «لِلْمُصَلِّي ثَلَاثُ خِصَالٍ يَتَنَاثَرُ الْبِرُّ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ إِلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ وَتَحُفُّ بِهِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ لَدُنْ قَدَمَيْهِ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ وَيُنَادِيهِ مُنَادٍ لَوْ يَعْلَمُ الْمُصَلِّي مَنْ يُنَاجِي مَا انْفَتَلَ»، ⦗٦٤⦘ وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَامِلِ الْبَصْرَةِ أَنْ يُزَوِّجَ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ صَالِحِ نِسَاءِ قَوْمِهِ وَيُصْدِقَهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَلَمْ يَدَعْهُ حَتَّى زَوَّجَهُ، فَجُهِّزَتْ ثُمَّ ذَهَبَ بِعَامِرٍ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَيْهَا. فَقَامَ إِلَى مُصَلَّاهُ، لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا حَتَّى إِذْ رَأَى تبَاشيِرَ الصُّبْحِ، قَالَ: يَا هَذِهِ ضَعِي خِمَارُكِ. فَلَمَّا وَضَعَتْ خِمَارَهَا قَالَ: اعْتَدِّي. ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرِينَ لِمَ أَمَرْتُكِ أَنْ تَضَعِي خِمَارَكِ؟ لِئَلَّا يُؤْخَذُ مِنْكِ شَيْءٌ أَعْطَيْتُ، وَقَالَ عَامِرٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: " مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا، وَلَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، وَكَانَ إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ قَالَ: أَذْهَبَ حَرُّ النَّارِ النَّوْمَ. فَمَا يَنَامُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَإِذَا جَاءَ النَّهَارُ قَالَ: أَذْهَبَ حَرُّ النَّارِ النَّوْمَ. فَمَا يَنَامُ حَتَّى يُمْسِيَ. فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ قَالَ: مَنْ خَافَ أَدْلَجَ. وَيَقُولُ عِنْدَ الصَّبَاحِ: يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى "، وَكَانَتْ مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ رَحِمَهَا اللَّهُ إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ تَقُولُ: " هَذِهِ لَيْلَتِي الَّتِي أَمُوتُ فِيهَا: فَمَا تَنَامُ حَتَّى تُصْبِحَ، وَإِذَا جَاءَ النَّهَارُ قَالَتْ: هَذَا يَوْمِي الَّذِي أَمُوتُ فِيهِ. فَمَا تَنَامُ حَتَّى تُمْسِيَ، وَإِذَا جَاءَ الشِّتَاءُ لَبِسَتِ الثِّيَابَ الرِّقَاقَ حَتَّى يَمْنَعَهَا الْبَرْدُ مِنَ النَّوْمِ "، وَقَالَ عَامِرٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: " وَجَدْتُ عَيْشَ النَّاسِ فِي أَرْبَعَ: فِي النِّسَاءِ وَاللِّبَاسِ وَالنَّوْمِ وَالطَّعَامِ. فَأَمَّا النِّسَاءُ فَوَاللَّهِ مَا أُبَالِي أَرَأَيْتُ امْرَأَةً أَمْ رَأَيْتُ جِدَارًا. وَأَمَّا اللِّبَاسُ فَمَا أُبَالِي مَا وَارَيْتُ بِهِ عَوْرَتِي صُوفٌ أَوْ غَيْرُهُ. وَأَمَّا النَّوْمُ وَالطَّعَامُ فَغَلَبَانِي أَنْ لَا أُصِيبُ مِنْهُمَا وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَأَضُرَّنَّ بِهِمَا جَهْدِي "، قَالَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَأَضَرَّ بِهِمَا جَهْدَهُ حَتَّى مَاتَ. وَصَحِبَهُ رَجُلٌ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَلَمْ يَرَهُ يَنَامُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهُ لِيفٌ»
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.