يسده منْ خلل الثوب. قَالَ: وقيل: إنها مأخوذة منْ نصحت العسل إذا صَفّيته منْ الشمع، شبهوا تخليص القول منْ الغش بتخليص العسل منْ الخلط. قَالَ: ومعنى الحديث: عمادُ الدين وقِوَامه النصحية، كقوله: "الحج عرفة": أي عماده ومعظمه عرفة. انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب.
٤١٥٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ).
رجال هَذَا الإسناد: أربعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ) أبويحيى المكيّ، ثقة [١٠] ١١/ ١١.
٢ - (سفيان) بن عيينة الإِمام الحجة الثبت المكيّ [٨] ١/ ١.
٣ - (زياد بن عِلاقة) -بكسر العين المهملة- كوفيّ ثقة رُمي بالنصب [٣] ٤٣/ ٩٥٠.
٤ - (جرير) بن عبد الله بن جابر البجليّ الأحمسيّ الصحابيّ المشهور، مات رضي الله تعالى عنه سنة (٥١) أو بعدها، تقدّم فِي ٤٣/ ٥١. والله تعالى أعلم.
لطائف هَذَا الإسناد:
(منها): أنه منْ رباعيات المصنّف رحمه الله تعالى، وهو (١٨٩) منْ رباعيّات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرد به هو، وابن ماجه. (ومنها): أن فيه مكيين، شيخه، وسفيان، وكوفيين، زياد، وجرير، فإنه -رضي الله عنه- ممن نزل الكوفة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ جَرِيرٍ) بن عبد الله رضي الله تعالى عنه، أنه (قَالَ: بَايَعْتُ) أي عاهدت، وعاقدت (رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ) تقدم معنى النصح، والنصحية أول الباب. وفي الرواية التالية: "عَلَى السمع والطاعة، وان انصح لكل مسلم"، وفي ١٦/ ٤١٧٦ - منْ طريق أبي وائل، والشعبيّ كلاهما، عنه: "أتيت النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلم، فقلت له: أبايعك عَلَى السمع والطاعة فيما أحببت، وفيما كرهت، قَالَ النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلم: "أو تستطيع ذلك يا جرير، أو تطيق ذلك، قَالَ: قل: فيما استطعت، فبايعني، والنصح لكلّ مسلم"، وفي ١٧/ ٤١٧٩ - منْ طريق أبي وائل، عنه: "أتيت النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلم، وهو يبايع، فقلت: يا رسول الله، ابسُط يدك
(١) راجع "شرح النوويّ عَلَى صحيح مسلم" ٢/ ٣٧.