(فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاريّ، وَهُوَ زَوْج أُمّه (فَذَبَحَهَا) زَادَ فِي رِوَايَة الطَّيَالِسِيّ: "بِمَرْوَة"، وَزَادَ فِي رِوَايَة حَمَّاد الْمَذْكُورَةِ: "فَشَوَيْتهَا".
(فَبَعَثَنِى بِفَخِذَيْهَا وَوَرِكَيْهَا) تثنية وَرِك، بفتح الواو، وكسر الراء، ويجوز التخفيف بكسر الواو، وسكون الراء، وهو فوق الفخذين، كالكتفين فوق العضدين، قاله الفيّوميّ. وفي رواية البخاريّ: "فَبَعَثَ بِوَرِكَيْهَا"، أَوْ قَالَ: "بِفَخِذَيْهَا"، بالشَكُّ مِنْ الرَّاوِي. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّاد "بِعَجُزِهَا".
ووقع فِي رواية البخاريّ فِي "الهبة": "قَالَ: فَخذِيَها لَا شَكَّ فِيهِ". قَالَ فِي "الفتح": يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ يَشُكّ فِي الْوَرِكَيْن خَاصَّة، وَأَنَّ الشَّكّ فِي قَوْله: "فَخِذَيَها"، أَوْ "وَرِكَيْهَا"، لَيْسَ عَلَى السَّوَاء، أَوْ كَانَ يَشُكُّ فِي الْفَخِذَينِ، ثُمَّ اسْتَيقَنَ، وَكَذَلِكَ شَكَّ فِي الأكْل، ثُمَّ اسْتَيْقَنَ الْقَبُول، فَجَزَمَ بِهِ آخِرًا. انتهى.
(إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-) متعلّق بـ"بعث" (فَقَبِلَهُ) أي المبعوث به. وفي رواية البخاريّ: "فقبلها": أي الهديّة. وزاد فِي رواية البخاريّ فِي "الْهِبَة" مِنْ هَذَا الْوَجْه: "قُلْت: وَأَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: وَأَكَلَ مِنْهُ"، ثُمَّ قَالَ: "فَقَبِلَهُ"، وَلِلتِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ فِيهِ: "فَأَكَلَهُ"، قُلْت: أَكَلَهُ؟، قَالَ: "قَبِلَه".
قَالَ الحافظ: وَهَذَا التَّرْدِيد لَهِشَام بْن زَيْد، وَقفَ جَدّه أَنَسًا عَلَى قَوْله: "أَكَلَهُ"، فَكَأنَّهُ تَوَقَّفَ فِي الْجَزْم بهِ، وَجَزَمَ بِالْقَبُولِ. وَقَدْ أَخْرَجَ الدَّارَقُطنِيُّ، مِنْ حَدِيث عَائِشَة: "أُهْدِيَ إِلَى رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- أَرْنَبٌ، وَأَنَا نَائِمَة، فَخَبأَ لِي مِنْهَا الْعَجُز، فَلَمَّا قُمْت أَطْعَمَنِي"، وَهَذَا لَوْ صَحَّ لأَشْعَرَ بِأَنَّهُ أَكَلَ مِنْهَا، لَكِنْ سَنَده ضَعِيف. وَوَقَعَ فِي "الْهِدَايَة" لِلْحَنَفِيَّةِ أَنَّ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- أَكَلَ مِنْ الأَرْنَب، حِين أُهْدِيَ إِلَيْهِ، مَشْوِيًّا، وَأَمَرَ أصْحَابه بِالأَكْلِ مِنْهُ، وَكَأَنَّهُ تَلَقَّاهُ مِنْ حَدِيثَيْنِ: فَأَوَّله مِنْ حَدِيث أنس هَذَا، وَقَدْ ظَهَرَ مَا فِيهِ، وَالآخَر منْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الذي أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أولّ الباب، مِنْ طَرِيق مُوسَى بْن طَلْحَة، عَنه: "قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيّ إِلَى النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- بِأَرْنَب، قَدْ شَوَاهَا، فَوَضَعَهَا بَيْن يَدَيْهِ، فَأَمْسَكَ رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم، فلم يَأكل، وَأَمَرَ القوم أنْ يَأكُلُوا"، وَرِجَاله ثِقَات، إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مُوسَى بْن طَلْحَة، اخْتِلَافًا كَثِيرًا، ولذا ضعّف بسببه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): فِي درجته:
حديث أنس رضي الله تعالى عنه هَذَا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): فِي بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.