أَوْ قُدْرَة عَلى إِنْصافِهِ مِنْ ظَالِمِه، فَيَقُولُ: ظَلَمَني فُلانٌ بِكَذَا.
الثَّانِي: الاسْتِعَانَةُ عَلى تَغْييرِ الْمُنْكَرِ ورَدِّ الْعَاصِي إِلَى الصَّوابِ، فَيَقولُ لِمَنْ يَرْجُو قُدْرَتَهُ عَلَى إِزَالَةِ الْمُنْكَرِ: فُلان يَعْمَلُ كَذَا فَازْجُرْهُ عَنْهُ ونَحْوُ ذلِكَ. ويَكُونُ مَقْصودُهُ التَّوَصُّلَ إِلَى إِزَالَةِ الْمُنْكَرِ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذلِكَ كانَ حَرامًا.
الثَّالِثُ: الاسْتِفْتَاءُ، فَيَقولُ لِلْمُفْتِي: ظَلَمَنِي أَبِي أَوْ أَخِي أَوْ زَوْجِي أَوْ فُلانٌ بِكَذَا فَهَلْ لَهُ ذلِكَ؟ ومَا طَريقي في الْخَلَاصِ مِنْهُ وتَحْصِيلِ حَقِّي ودَفْعِ الظُّلْمِ ونَحْوِ ذلِكَ فَهذَا جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ، وَلكِنِ الْأَحْوَطُ والْأَفْضَلُ أَنْ يَقولَ: مَا تَقولُ فِي رجُلٍ أَوْ شَخْصِ أَوْ زَوْجٍ كانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا؟ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الغَرَضُ مِنْ غَيْرِ تَعْيينٍ، ومَعَ ذلِكَ فَالتَّعيْينُ جَائِزٌ كما سَنَذْكُرُهُ في حَدِيثِ هِنْدٍ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعالَى.
الرَّابعُ: تَحْذِيرُ الْمُسْلِمينَ مِنَ الشَّرِّ ونَصيحَتُهُمْ، وذلِكَ مِنْ وُجوهٍ:
مِنْها: جَرْحُ الْمَجْرُوحِينَ مِنَ الرُّواةِ والشُّهودِ، وذلِكَ جَائِزٌ بِإِجْماعِ الْمُسْلِمينَ بَلْ وَاجِبٌ للْحاجَةِ.
ومِنْها: الْمُشَاوَرَةُ في مُصاهَرَةِ إنْسانٍ أَوْ مُشارَكَتِهِ أَوْ إِيدَاعِهِ أَوْ مُعامَلَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذلِكَ أَوْ مُجاوَرَتِهِ، ويَجِبُ عَلى المُشاوَرِ أَنْ لا يُخْفِي حَالَهُ بَلْ يَذْكُرُ الْمَساوِئَ الَّتي فِيهِ بِنِيَّةِ النَّصيحَةِ.
ومِنْهَا: إِذَا رَأَى مُتَفَقِّهًا يَتَرَدَّدُ إِلَى مُبْتَدِعٍ أَوْ فَاسِقٍ يَأْخُذُ عَنْهُ الْعِلْمِ وخَافَ أَنْ يَتَضَرَّرَ الْمُتَفَقِّهُ بِذلِكَ، فَعَلَيْهِ نَصيحَتُهُ بِبَيانِ حَالِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ النَّصيحَةَ، وهذَا مِمَّا يُغْلَطُ فِيهِ، وقَدْ يَحْمِلُ الْمُتَكَلِّمَ بِذلِكَ الْحَسَدُ ويُلَبِّسُ الشَّيْطانُ عَلَيْهِ ذلِكَ ويُخَيَّلُ إليْهِ أَنَّهُ نَصيحةٌ فَلْيَتَفَطَّنْ لِذلِكَ.
ومِنْهَا: أَنْ يَكونَ لَهُ وَلَايَةٌ لا يَقومُ بِها عَلى وجْهِها، إِمَّا بِأَنْ لا يَكونَ صَالِحًا لَها، وإِمَّا بِأَنْ يَكونَ فَاسِقًا أَوْ مُغَفَّلًا ونَحْوَ ذلِكَ، فَيَجِبُ ذِكْرُ ذَلكَ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ ولايَةٌ عَافَةٌ لِيُزِيلَهُ ويُوَلِّيَ مَنْ يَصْلُحُ، أوْ يَعْلَمُ ذلِكَ مِنْهُ لِيُعامِلَهُ بِمُقْتَضَى حَالِهِ ولا يَغْتَرَّ بِهِ، وأَنْ يَسْعَى في أنْ يَحُثَّهُ عَلى الاسْتِقامَةِ أَوْ يَسْتَبْدِلَ بِهِ.
الْخَامِسُ: أَنْ يَكونَ مُجاهِرًا بِفِسْقِهِ أَوْ بِدْعَتِهِ كالمُجاهِرِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ، ومُصادَرَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.