فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أَخْبَرني أَبُو أَيُّوبَ قَالَ أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ … » (١).

فقال: «فإن قلت: أبو أيوب في هذا الطريق أي الأولى يروي عن رسول الله ﷺ بواسطة أُبَي، وفيما تقدم يروي بدون الواسطة، قلت الحديثان مختلفان في اللفظ والمعنى وأن توافقا في بعض الأحكام مع جواز سماعه من رسول الله ﷺ ومن أُبي كليهما وذكر الواسطة يكون للتقوية ولأغراض أخر» (٢).

ومن ذلك قال أبو عبدالله البخاري: «حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ لَا تَسْمَعُ شَيْئاً لَا تَعْرِفُهُ إِلاَّ رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ … » (٣).

بيّن الكرماني أن هذا الحديث مما استدركه الدارقطني (٤) على البخاري، بسبب خلاف الرواية فيه عن ابن أبي مُليكة: فرُوي عنه عن عائشة، وعنه عن القاسم.

فقال الكرماني راداً الاستدراك: «وأقول هذا استدراك ضعيف؛ لأنه محمول على أنه سمعه عنها بالواسطة وبدون الواسطة، فرواه بالوجهين فالاستدراك مُسْتدرك» (٥).


(١) أخرجه البخاري، كتاب: الغسل، باب: غَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ، رقم (٢٩١).
(٢) الكواكب الدراري، ٣/ ١٥٥.
(٣) أخرجه البخاري، كتاب: العلم، باب: من سمع شيئا فراجعه حتى يعرفه، رقم (١٠٣).
(٤) الالزامات والتتبع، ص ٣٤٨ - ٣٤٩.
(٥) الكواكب الدراري، ٢/ ١٠١.

<<  <   >  >>