فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

خاص لا يتأتى في كل مدلوله بل في بعضه» (١).

يبين الكرماني طريقة للتوفيق بين الأحاديث وهي: «أن الخاص إذا عارض العام يُخصصه) مثاله حديث: «عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ المُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ، قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ، حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُمْ كَذَلِكَ، يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ المَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ شَيْءٌ.

قَالَ عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلاَّ قَلِيلٌ» (٢).

فيبين الكرماني وجه الجمع بين هذا الحديث والحديث الذي قبله: «عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، ثَلَاثًا لِمَنْ شَاءَ» (٣).

قال الكرماني: «قلت: هذا خاص بأذان المغرب وإقامته، وذلك عام والخاص إذا عارض العام يُخصصه عند الشافعية (٤)، سواء علم تأخره أم


(١) الإبهاج في شرح المنهاج، ٢/ ١٩٧، تاج الدين السبكي وولده، تاج الدين
عبد الوهاب بن علي السبكي.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب: الأذان، بَابُ: كَمْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ وَمَنْ يَنْتَظِرُ الإِقَامَةَ، رقم (٦٠٠).
(٣) أخرجه البخاري، في نفس الكتاب والباب السابقين، رقم (٦٠١).
(٤) «ويجوز التخصيص مطلقا عند الأئمة الأربعة والأكثر، أي: سواء كان العام أمرًا أو نهيًا أو خبرًا، خلافًا لبعض الشافعية، وبعض الأصوليين في الخبر، وعن بعضهم وفي الأمر»، شرح الكوكب المنير، ابن النجار، ٣/ ٢٦٩، وقال المحققان د. محمد الزحيلي، ود. نزيه حمّاد، اشترط الحنفية في تخصيص العام أن يكون مقارنا له، ولا يصح أن يكون متراخيا، وإلا كان نسخا، ينظر حاشية التحقيق، ٣/ ٢٦٩.

<<  <   >  >>