فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يقصد به التكثير كالألف والسبعين، ونحوهما مما يستعمل في لغة العرب للمبالغة.

قال ابن فورك وغيره: فإن قولهم العدد نصوص إنما هو حيث لا قرينة تدل على إرادة المبالغة، نحو: جئتك ألف مرة فلم أجدك. قال: وبذلك يعلم ضعف الاحتجاج بقوله ﷺ لما نزل: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] «لأزيدن على السبعين»، فعمل رسول الله ﷺ بالمفهوم فيه، وذلك من أشهر حجج المعتبرين لمفهوم العدد» (١).

وكان الإمام الكرماني رحمه الله تعالى يوفق ويجمع بين الأحاديث عن طريق مفهوم عدم اعتبار العدد.

مثاله: حديث النبي ﷺ الذي أخرجه البخاري في صحيحه عن فضل صلاة الجماعة: «عن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «صَلَاةُ الْجَمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ خَمْساً وَعِشْرِينَ دَرَجَةً … » (٢).

وقد ورد في رواية أخرى عند البخاري فيها اختلاف في عدد الدرجات، «عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (٣).

فأجاب الكرماني عن ذلك من عدة وجوه فقال: «أحدهما: أنه لا منافاة


(١) التحبير شرح التحرير، ٦/ ٢٩٤١.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب: الصلاة، باب: الصَّلَاةِ في مَسْجِدِ السُّوقِ، رقم (٤٦٦).
(٣) أخرجه البخاري، كتاب: الأذان، باب: فضل صلاة الجماعة، رقم (٦٢١).

<<  <   >  >>