١٥٦٣ - وَيُرْوَى عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَحِلُّ غَنِيمَتُهَا» كَذَلِكَ حُدِّثْتُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فَلَمَّا خَلَصَتْ لَهُمْ أَمْوَالُهُمْ، ثُمَّ أَسْلَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ، كَانَ إِسْلَامُهُمْ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ، فَلَحِقَتْ أَرَضُوهُمْ بِالْعُشْرِ. وَلِمَكَّةَ أَحَادِيثُ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
١٥٦٤ - وَالنَّوْعُ الثَّانِي: كُلُّ أَرْضٍ أُخِذَتْ عَنْوَةً، ثُمَّ إِنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَرَ أَنْ يَجْعَلَهَا فَيْئًا مَوْقُوفًا، وَلَكِنَّهُ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهَا غَنِيمَةً، فَخَمَسَهَا، وَقَسَّمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا بَيْنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا خَاصَّةً، كَفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْضِ خَيْبَرَ. فَهَذِهِ أَيْضًا مِلْكُ أَيْمَانِهِمْ لَيْسَ فِيهَا غَيْرُ الْعُشْرِ. وَكَذَلِكَ الثُّغُورُ كُلُّهَا، إِذَا قُسِّمَتْ ⦗٦١٦⦘ بَيْنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا خَاصَّةً، وَعُزِلَ الْخُمُسُ لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
١٥٦٥ - وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ: كُلُّ أَرْضٍ عَادِيَّةٍ لَا رَبَّ لَهَا، وَلَا عَامِرَ، أَقْطَعَهَا الْإِمَامُ رَجُلًا إِقْطَاعًا مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، أَوْ غَيْرِهَا، كَفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ فِيمَا أَقْطَعُوا مِنْ بِلَادِ الْيَمَنِ، وَالْيَمَامَةِ، وَالْبَصْرَةِ، وَمَا أَشْبَهَهَا.
١٥٦٦ - وَالنَّوْعُ الرَّابِعُ: كُلُّ أَرْضٍ مَيْتَةٍ اسْتَحْيَاهَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَحْيَاهَا بِالْمَاءِ وَالنَّبَاتِ. فَهَذِهِ الْأَرَضُونَ الَّتِي جَاءَتْ فِيهَا السُّنَّةُ بِالْعُشْرِ، أَوْ نِصْفِ الْعَشْرِ، وَكُلُّهَا مَوْجُودٌ فِي الْأَحَادِيثِ، فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ هَذِهِ فَهِيَ صَدَقَةٌ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا، كَزَكَاةِ الْمَاشِيَةِ وَالصَّامِتِ، تُوضَعُ فِي الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، خَاصَّةً لَهُمْ دُونَ النَّاسِ.
١٥٦٧ - وَمَا سِوَى هَذِهِ مِنَ الْبِلَادِ فَلَا تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ أَرْضَ عَنْوَةٍ صُيِّرَتْ فَيْئًا، كَأَرْضِ السَّوَادِ وَالْجِبَالِ، وَالْأَهْوَازِ، وَفَارِسَ، وَكَرْمَانَ، وَأَصْبَهَانَ، وَالرَّيِّ، وَأَرْضِ الشَّامِ سِوَى مُدُنِهَا، وَمِصْرَ، وَالْمَغْرِبِ، أَوْ تَكُونُ أَرْضَ صُلْحٍ مِثْلَ نَجْرَانَ، وَأَيْلَةَ، وَأَذْرُحَ، وَدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَفَدَكَ، وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا صَالَحَهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُلْحًا، أَوْ فَعَلَتْهُ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ كَبِلَادِ الْجَزِيرَةِ، وَبَعْضِ بِلَادِ إِرْمِينِيَةَ، وَكَثِيرٍ مِنْ كُوَرِ خُرَاسَانَ. فَهَذَانِ النَّوْعَانِ مِنَ الْأَرَضِينَ - الصُّلْحُ وَالْعَنْوَةُ الَّتِي تَصِيرُ فَيْئًا - ⦗٦١٧⦘ تَكُونَانِ عَامًّا لِلنَّاسِ فِي الْأَعْطِيَةِ وَأَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ، وَمَا يَنُوبُ الْإِمَامُ مِنْ أُمُورِ الْعَامَّةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.