١٨٦٨ - وَمِثْلُ ذَلِكَ أَوْ نَحْوُهُ قَوْلُهُ لِهِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ، وَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، أَفَآخُذُ مِنْ مَالِهِ؟ فَقَالَ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَبَنِيكِ بِالْمَعْرُوفِ» ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
⦗٦٩٦⦘
١٨٦٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَؤُلَاءِ الْأَهْلُ وَالْوَلَدُ، وَكَذَلِكَ الْوَالِدَانِ إِذَا كَانَا ذَوَيْ خَلَّةٍ وَفَاقَةٍ، فَعَلَى وَلَدِهِمَا الْمُوسِرِ أَنْ يَعُولَهُمَا كَعَوْلِهِ وَلَدَهُ وَأَهْلَهُ، بِسُنَّةٍ ثَابِتَةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ.
١٨٧٠ - وَهِيَ قَوْلُهُ: إِنَّ وَلَدَ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ. وَالْحَدِيثُ فِيهِ كَثِيرٌ مُسْتَفِيضٌ.
١٨٧١ - فَهَذِهِ السُّنَنُ هِيَ الْفَاصِلَةُ عِنْدَنَا بَيْنَ عِيَالِ الرَّجُلِ الَّذِي يَلْزَمُهُ عَوْلُهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَهُمُ الْوَالِدَانِ، وَالْوَلَدُ، وَالزَّوْجَةُ، وَالْمَمْلُوكُ، فَهَؤُلَاءِ لَا حَظَّ لَهُمْ فِي زَكَاتِهِ، وَإِنْ أَعْطَاهُمْ مِنْهَا كَانَتْ غَيْرَ قَاضِيَةٍ عَنْهُ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ شُرَكَاؤُهُ فِي مَالِهِ بِالْحُقُوقِ الَّتِي أَلْزَمَهُ اللَّهُ إِيَّاهَا لَهُمْ سِوَى الزَّكَاةِ، ثُمَّ جَعَلَ الزَّكَاةَ فَرْضًا آخَرَ غَيْرَ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَإِذَا صَرَفَهَا إِلَى هَؤُلَاءِ كَانَ قَدْ جَعَلَ حَقًّا وَاحِدًا يُجْزِي عَنْ فَرْضَيْنِ، وَهَذَا لَا جَائِزٌ وَلَا وَاسِعٌ؛ فَلِهَذَا صَارَ هَؤُلَاءِ خَارِجِينَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا، فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ جَمِيعِ ذَوِي الرَّحِمِ وَغَيْرِهِمْ، فَلَيْسَ عَوْلُهُ فِي الْأَصْلِ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ وَلَا السُّنَّةِ.
١٨٧٢ - وَبِهَذَا يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ.
١٨٧٣ - وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَيَقُولُونَ غَيْرَ ذَلِكَ الْقَوْلِ، يَقُولُونَ - أَوْ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ -: يُجْبَرُ ذُو الرَّحِمِ الْمَحْرَمُ عَلَى نَفَقَةِ ذِي رَحِمِهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْقَوْلُ عِنْدِي هُوَ الْأَوَّلُ، وَلِهَذَا صَارَ إِعْطَاؤُهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ جَازِيًا عَنِ الْمُعْطِي، إِذَا كَانُوا لَهَا مَوْضِعًا، بَلْ هُوَ الْمُحْسِنُ الْمُجْمِلُ فِي ذَلِكَ.
١٨٧٤ - لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ لِذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ، وَصِلَةٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَشْتَرِطْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَافِلَةً وَلَا فَرِيضَةً.
١٨٧٥ - فَهَذَا عِنْدِي هُوَ الْأَصْلُ، وَلَسْتُ أَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَكُونَ ذُو الْمَالِ ⦗٦٩٧⦘ مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِنَفَقَتِهِمْ وَلَا غَيْرَ مَحْكُومٍ، وَلَا إِلَى أَنْ يَكُونُوا مَضْمُومِينَ إِلَى عِيَالِهِ بِأَبْدَانِهِمْ أَوْ غَيْرَ مَضْمُومِينَ، إِنَّمَا نَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَصْلِ الْوُجُوبِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَدْ أَمَرَ امْرَأَتَهُ أَنْ تُعْطِيَ بَنِي أَخِيهَا مِنْ زَكَاتِهَا، وَهِيَ تُخْبِرُهُ أَنَّهُمْ فِي حِجْرِهَا، فَهَلْ يَكُونُ مِنَ الضَّمِّ أَكْثَرُ مِنَ التَّرْبِيَةِ فِي الْحُجُورِ؟ وَكَذَلِكَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: يَتِيمِي وَذُو فَاقَتِي.
١٨٧٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ لَهُ قَرِيبٌ، أَوْ حَمِيمٌ، ذُو حَاجَةٍ وَخَلَّةٍ، وَلَيْسَ هُوَ مَعَ هَذَا مِمَّنْ عَوْلُهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ، فَحَضَرَتْهُ نِيَّةٌ فِي ضَمِّهِ إِيَّاهُ إِلَى نَفْسِهِ، وَخَلْطِهِ بِعِيَالِهِ تَطَوُّعًا، ثُمَّ إِنَّ نِيَّتَهُ حَالَتْ عَنْ ذَلِكَ، وَصَارَ إِلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ نَفَقَتِهِ حَتَّى عَادَ إِلَى حَالِهِ الْأُولَى، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ رَأَى أَنْ يُنِيلَهُ مِنْ زَكَاتِهِ، كَمَا يَفْعَلُهُ بِالْأَجْنَبِيِّ، فَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا فِيمَا أَعْلَمُهُ مُجْزِيهِ، بَلْ قَرِيبُهُ أَسْعَدُ بِزَكَاتِهِ وَأَوْلَى فِيهَا مِنَ الْبَعِيدِ؛ لِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ لِذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ، وَصِلَةٌ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ إِجَازَةِ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.