١٢٤٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَرْضٍ. قَالَ: فَأَمَّا بُيُوعُكُمْ هَذِهِ فَلَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا نَرَى الْحَسَنَ وَعَطَاءً كَانَا يُرَخِّصَانِ فِي ذَلِكَ لِمَذْهَبِهِمَا كَانَ فِي الزَّكَاةِ، وَذَلِكَ أَنَّ عَطَاءً كَانَ لَا يَرَى فِي الدَّيْنِ زَكَاةً، وَإِنْ كَانَ عَلَى الثِّقَةِ الْمَلِيءِ، وَأَنَّ الْحَسَنَ كَانَ ذَلِكَ رَأْيَهُ فِي الدَّيْنِ الضِّمَارِ، وَهَذَا الَّذِي عَلَى الْمُعْسِرِ هُوَ ضِمَارٌ لَا يَرْجُوهُ، فَاسْتَوَى قَوْلُهُمَا هَاهُنَا، فَلَمَّا رَأَيَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ رَبَّ الْمَالِ حَقُّ اللَّهِ فِي مَالِهِ هَذَا الْغَائِبِ، جَعَلَاهُ كَزَكَاةٍ قَدْ كَانَ أَخْرَجَهَا فَأَنْفَذَهَا إِلَى هَذَا الْمُعْسِرِ، وَبَانَتْ مِنْ مَالِهِ، فَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الزَّكَاةَ، وَأَنْ يُبْرِئَ صَاحِبَهُ مِنْهَا، فَرَأَيَاهُ مُجْزِئًا عَنْهُ إِذَا جَاءَتِ النِّيَّةُ وَالْإِبْرَاءُ. وَهَذَا مَذْهَبٌ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَعْمَلُ بِهِ، وَلَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ وَأَهْلِ الرَّأْيِ.
١٢٤٣ - وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ فِيمَا حَكَوْا عَنْهُ يَكْرَهُهُ، وَلَا يَرَاهُ مُجْزِئًا، فَسَأَلْتُ عَنْهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَإِذَا هُوَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِ سُفْيَانَ. وَلَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَدْ ذَكَرَهُ عَنْ ⦗٥٣٤⦘ مَالِكٍ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدِي غَيْرُ مُجْزِئٍ عَنْ صَاحِبِهِ لِخِلَالٍ اجْتَمَعَتْ فِيهِ.
١٢٤٤ - أَمَّا إِحْدَاهَا: فَإِنَّ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَةِ كَانَتْ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَأْخُذُهَا مِنْ أَعْيَانِ الْمَالِ عَنْ ظَهْرِ أَيْدِي الْأَغْنِيَاءِ، ثُمَّ يَرُدُّهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَكَذَلِكَ كَانَتِ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ، وَلَمْ يَأْتِنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ أَذِنَ لِأَحَدٍ فِي احْتِسَابِ دَيْنٍ مِنْ زَكَاةٍ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ النَّاسَ قَدْ كَانُوا يُدَانُونَ فِي دَهْرِهِمْ.
١٢٤٥ - الثَّانِيَةُ: أَنَّ هَذَا مَالٌ تَاوٍ غَيْرُ مَوْجُودٍ، قَدْ خَرَجَ مِنْ يَدِ صَاحِبِهِ عَلَى مَعْنَى الْقَرْضِ وَالدَّيْنِ، ثُمَّ هُوَ يُرِيدُ تَحْوِيلَهُ بَعْدَ التَّوَاءِ إِلَى غَيْرِهِ بِالنِّيَّةِ، فَهَذَا لَيْسَ بِجَائِزٍ فِي مُعَامَلَاتِ النَّاسِ بَيْنَهُمْ، حَتَّى يَقْبِضَ ذَلِكَ الدَّيْنَ، ثُمَّ يُسْتَأْنَفُ الْوَجْهُ الْآخَرُ، فَكَيْفَ يَجُوزُ فِيمَا بَيْنَ الْعِبَادِ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ .
١٢٤٦ - وَالثَّالِثَةُ: أَنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَقِيَ مَالَهُ بِهَذَا الدَّيْنِ قَدْ يَئِسَ مِنْهُ، فَيَجْعَلُهُ رِدْءًا لِمَالِهِ يَقِيهِ بِهِ، إِذَا كَانَ مِنْهُ يَائِسًا، وَلَيْسَ يَقْبَلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَدْ ذَكَرْنَا مَا كَانَ فِي زَكَاةِ الدُّيُونِ إِذَا كَانَتْ لِلرَّجُلِ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عَلَيْهِ فَغَيْرُ ذَلِكَ، وَفِيهِ أَحَادِيثُ أَيْضًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.