٢٧٩ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَطْرُوشُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ⦗١٣٩⦘ الْمُنْكَدِرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: " أَسْلَمَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: وَكَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُخِفُّ لَهُ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ لَهُ فِي حَاجَةٍ، فَمَرَّ بِبَابِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَرَأَى امْرَأَةَ الْأَنْصَارِيِّ تَغْتَسِلُ، وَخَافَ أَنْ يَنْزِلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا صَنَعَ، فَخَرَجَ هَارِبًا عَلَى وَجْهِهِ، فَيَأْتِي جِبَالًا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَوَلَجَهَا، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِكَ بَيْنَ هَذِهِ الْجِبَالِ يَتَعَوَّذُ بِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عُمَرُ وَيَا سَلْمَانُ، انْطَلِقَا فَأْتِيَانِي بِثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ» . فَخَرَجَا مِنْ أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ فَلَقِيَا رَاعِيًا مِنْ رُعَاةِ الْمَدِينَةِ، يُقَالُ لَهُ: ذُفَافَةُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِشَابٍّ بَيْنَ هَذِهِ الْجِبَالِ يُقَالُ لَهُ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَ: لَعَلَّكَ تُرِيدُ الْهَارِبَ مِنْ جَهَنَّمَ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَمَا عِلْمُكَ أَنَّهُ هَارِبٌ مِنْ جَهَنَّمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ خَرَجَ عَلَيْنَا مِنْ بَيْنِ هَذِهِ الْجِبَالِ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ، وَهُوَ يُنَادِي: يَا لَيْتَكَ قَبَضْتَ رُوحِي فِي الْأَرْوَاحِ، وَجَسَدِي فِي الْأَجْسَادِ، وَلَمْ تُجَرِّدْنِي لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، فَقَالَ عُمَرُ: إِيَّاهُ نُرِيدُ، فَانْطَلَقَ بِهِمَا، فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِ تِلْكَ الْجِبَالِ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَهُوَ يُنَادِي: يَا لَيْتَكَ قَبَضْتَ رُوحِي فِي الْأَرْوَاحِ، وَجَسَدِي فِي الْأَجْسَادِ قَالَ: فَعَدَى عَلَيْهِ عُمَرُ فَاحْتَضَنَهُ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ، هَلْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَنْبِي؟ قَالَ: لَا عِلْمَ لِي، إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَكَ بِالْأَمْسِ فَأَرْسَلَنِي وَسَلْمَانُ فِي طَلَبِكَ قَالَ: يَا عُمَرُ، لَا تُدْخِلْنِي عَلَيْهِ إِلَّا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَابْتَدَرَ عُمَرُ وَسَلْمَانُ الصَّفَّ، فَلَمَّا سَمِعَ ثَعْلَبَةُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا عُمَرُ، يَا سَلْمَانُ، مَا فَعَلَ ثَعْلَبَةُ؟» قَالَا: هَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَرَّكَهُ فَأَنْبَهَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا غَيَّبَكَ عَنِّي؟» . قَالَ: ذَنْبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «أَفَلَا ⦗١٤٠⦘ أَدُلُّكَ عَلَى آيَةٍ لِمَحْوِ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا؟» . قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " قُلِ: اللَّهُمَّ {آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: ٢٠١] فَقَالَ: ذَنْبِي أَعْظَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «بَلْ كَلَامُ اللَّهِ أَعْظَمُ» . ثُمَّ أَمَرَهُ بِالِانْصِرَافِ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَمَرِضَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ إِنَّ سَلْمَانَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي ثَعْلَبَةَ؛ فَإِنَّهُ لِمَا بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُومُوا بِنَا إِلَيْهِ» . قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَ رَأْسَهُ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، فَأَزَالَ رَأْسَهُ عَنْ حِجْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ: «لِمَ أَزَلْتَ رَأْسَكَ عَنْ حِجْرِي؟» . قَالَ: لِأَنَّهُ مَلْآنُ مِنَ الذُّنُوبِ. قَالَ: «مَا تَشْتَكِي؟» . قَالَ: مِثْلَ دَبِيبِ النَّمْلِ بَيْنَ عَظْمِي وَلَحْمِي وَجِلْدِي قَالَ: «فَمَا تَشْتَهِي؟» . قَالَ: مَغْفِرَةَ رَبِّي قَالَ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَبَّكَ عَزَّ وَجَلَّ يُقْرِأُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ: لَوْ أَنَّ عَبْدِيَ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَقِيتُهُ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً قَالَ: فَأَعْلَمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ قَالَ: فَصَاحَ صَيْحَةً فَمَاتَ قَالَ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغُسْلِهِ، وَكَفَّنَهُ، فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهِ جَعَلَ يَمْشِي عَلَى أَطْرَافِ أَنَامِلِهِ، فَلَمَّا دَفَنَهُ، قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ تَمْشِي عَلَى أَطْرَافِ أَنَامِلِكَ قَالَ: «وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، مَا قَدَرْتُ أَنْ أَضَعَ قَدَمَيَّ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ نَزَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِتَشْيِيعِهِ»
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.