النَّصْبِ فَخَفَّفُوا عَلَى الْإِيجَازِ، إِلَّا أَنَّهُمْ يُنَوِّنُونَ عِنْدَ الْحُرُوفِ السِّتَّةِ، وَإِنَّمَا النُّقَطُ عَلَى الْإِيجَازِ لِأَنَّهُمْ لَوْ تَتَّبَعُوا كَمَا يَنْبَغِي أَنْ يُنْقَطَ عَلَيْهِ فَنَقَطُوهُ لَفَسَدَ الْمُصْحَفُ، لَوْ نَقَطُوا قَوْلَهُ: {فَمَثَلُهُ} [البقرة: ٢٦٤] ، {فَمَثَلُهُ} [البقرة: ٢٦٤] عَلَى الْفَاءِ وَالْمِيمِ وَالثَّاءِ وَاللَّامِ وَالْهَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَسَدَ، وَلَكِنَّهُمْ يَنْقُطُونَ عَلَى الْمِيمِ وَاحِدَةً فَوْقَهَا، وَوَاحِدَةً مِنْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّامِ؛ لِأَنَّ اللَّامَ حَرْفُ الْإِعْرَابِ، وَقَدْ تُنْصَبُ اللَّامُ وَتُرْفَعُ وَتُجْرَى، وَفَتَحُوا الْمِيمَ لِئَلَّا يَظُنَّ الْقَارِئُ أَنَّهَا «فَمِثْلُ» ، وَإِذَا جَاءَ شَيْءٌ يُستَدَلُّ بِغَيْرِهِ عَلَيْهِ تُرِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: {قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [آل عمران: ١٦٩] يُنْقَطُ بَيْنَ يَدَيِ الْقَافِ وَاحِدَةً، وَلَا يُنْقَطُ عَلَى التَّاءِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ ضَمَّتَهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ فُعِلُوا، وَأَمَّا قَوْلُهُ: {قُتِّلُوا تَقْتِيلًا} [الأحزاب: ٦١] فَإِنَّكَ تَنْقُطُ تَحْتَ التَّاءِ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ هَذِهِ مُشَدَّدَةٌ، فَتُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُخَفَّفِ وَالْمُشَدَّدِ، فَقِسْ كُلَّ شَيْءٍ بِهَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَأَمَّا الْهَمْزَةُ فَإِذَا كَانَتْ مَفْتُوحَةً غَيْرَ مَمْدُودَةٍ نَقَطْتَهَا فِي قَفَا الْأَلِفِ، وَإِذَا كَانَتْ مَمْدُودَةً نَقَطْتَهَا بَيْنَ يَدَيِ الْأَلِفِ، فَأَمَّا غَيْرُ الْمَمْدُودِ فَمِثْلُ قَوْلِهِ: {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ} [المؤمنون: ٧١] لِأَنَّهَا بِمَعْنَى جِئْنَاهُمْ، وَأَمَّا: (وَلَقَدْ آتَيْنَاهُمْ) ، فَبَيْنَ يَدَيِ الْأَلِفِ وَتَرْفَعُهَا قَلِيلًا إِلَى رَأْسِ الْأَلِفِ لِأَنَّ {آتَيْنَاهُمْ} [البقرة: ١٢١] مَعْنَاهُ أَعْطَيْنَاهُمْ، وَكَذَلِكَ كَانَتِ الْمَمْدُودَةُ وَالْمَقْصُورَةُ فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ، فَأَمَّا الْمَقْصُورُ غَيْرُ الْمُنَوَّنِ فَمِثْلُ قَوْلِهِ: {أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ} [التوبة: ١١٨] ، وَإِنْ كَانَ مُنَوَّنًا فَنُقْطَتَانِ مِثْلُ قَوْلِهِ: {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً} [التوبة: ٥٧] ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ: {مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ} ، وَأَمَّا الْمَمْدُودُ الَّذِي لَيْسَ بِمُنَوَّنٍ فَمِثْلُ قَوْلِهِ: {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ} [البقرة: ٢٠] وَ {جَاءَ} [النساء: ٤٣] وَ {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ} [الأنعام: ١١٢] ، وَالْمُنَوَّنُ مِثْلُ قَوْلِهِ: {وَالسَّمَاءُ بِنَاءً} [البقرة: ٢٢] ، وَقَوْلِهِ: {جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً} [النبأ: ٣٦] ، وَإِذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.