كَمَا قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَتْ يَعْنِي مَسْأَلَتُهُ فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُمُوشًا، أَوْ كُدُوحًا» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَاذَا يُغْنِيهِ أَوْ مَاذَا غِنَاهُ؟ قَالَ: «خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ حِسَابُهَا مِنَ الذَّهَبِ» قَالَ يَحْيَى بْنُ أَدَمَ قَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنَا زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ لِقَوْلِ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ هَذَا قَوْلٌ، وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَحِلُّ لِمَنْ يَمْلِكُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاةِ شَيْئًا وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ سَمِعَ ⦗٥٢٠⦘ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا قَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا» وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ «لَا يَحِلُّ لِمَنْ مَعَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاةِ شَيْئًا» وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ: «وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ أَصْلَانِ فِيمَنْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الْقَوْلَ بِهَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ أَنَّ الصَّحِيحَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَحِدَّ فِي ذَلِكَ حَدًّا وَقَالَ عَلَى مِقْدَارِ الْحَاجَةِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلرَّجُلِ الْجُمْلَةُ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَعَلَيْهِ عِيَالٌ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى أَكْثَرَ مِنْهَا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاةِ ⦗٥٢١⦘ وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَقُولُ مَنْ كَانَتْ مَعَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا أَوْ مِائَتَا دِرْهَمٍ لَمْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاةِ شَيْئًا وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ: «عَرِّفْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُجْعَلُ فِي فُقَرَائِهِمْ» فَقَدْ صَارَ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ غَنِيًّا مِنَ الْمَالِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ الْخُمُوشَ تَفْسِيرُ مَا فِيهِ مِنَ الْغَرِيبِ وَغَيْرِهِ، الْخُمُوشُ الْخُدُوشُ وَاحِدُهَا خُمْشٌ وَقَدْ خَمَشَ وَجْهُهُ يَخْمِشُهُ وَيَخْمُشُهُ خَمْشًا وَخُمُوشًا، وَالْكُدُوحُ الْآثَارُ مِنَ الْخَدْشِ وَالْعَضِّ وَمِنْهُ حِمَارٌ مُكَدَّحٌ أَيْ مُعَضَّضٌ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: «لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ إِلَّا يَحْيَى بْنُ آدَمَ» وَقَالَ غَيْرُهُ لَمَّا قَالَ سُفْيَانُ حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَصِلِ الْحَدِيثَ فَقَالَ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَصِلَهُ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَهُ بَدْءًا وَقَدْ غَمَزَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَلَى يَحْيَى بْنِ آدَمَ فَقَالَ: قَرَأْتُ عَلَى وَكِيعٍ حَدِيثَ يَحْيَى بْنَ آدَمَ عَنْ سُفْيَانَ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا ثَوْرِيُّنَا الَّذِي نَعْرِفُهُ ⦗٥٢٢⦘ فَأَمَّا غَيْرُ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ فَمُقَدِّمٌ لِيَحْيَى بْنِ آدَمَ حَتَّى قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: «بَلَغَنِي أَنَّهُ يَخْرُجُ فِي كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ يُقَوِّي اللَّهُ بِهِ الدِّينَ وَإِنَّ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عِنْدِي مِنْهُمْ» وَاخْتَلَفُوا فِي الْآيَةِ الثَّامِنَةِ فَقَالُوا فِيهَا قَوْلَيْنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.