وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ مُعْتَمَلٌ بَيْنَ مَنْزِلِهِ، وَبَيْنَ مُعْتَمَلِهِ خَمْسَةُ أَنْهَارٍ، فَإِذَا انْطَلَقَ إِلَى مُعْتَمَلِهِ عَمِلَ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَأَصَابَهُ الْوَسَخُ، وَالْعَرَقُ، فَكُلَّمَا مَرَّ بِنَهَرٍ اغْتَسَلَ مَا يُبْقِي ذَلِكَ مِنْ دَرَنِهِ، فَكَذَلِكَ الصَّلَوَاتُ كُلُّهَا عَمِلَ خَطِيئَةً، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ صَلَّى صَلَاةً، فَدَعَا، وَاسْتَغْفَرَ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ قَبْلَهُ» حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: ح يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَبُو زَكَرِيَّا الْعَلَّافُ بِمِصْرَ قَالَ: ح سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: ح يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُرَيْظٍ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ، حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ ذَلِكَ. وَقَدْ َقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا» ، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ فَرِيضَةً» ، أَيْ: لَا يَقْبَلُهَا قَبُولًا يُكَفِّرُ بِهَا هَذَا الذَّنْبَ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: صَلَوَاتُهُ، وَفَرَائِضُهُ، لَا يُكَفِّرُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا هَذِهِ الْخَطِيئَةَ، وَإِنْ كَانَ يُكَفِّرُ بِهَا مَا شَاءَ مِنَ الْخَطَايَا. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «الصَّلَوَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ» ، أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنَ الْكَبَائِرِ الَّتِي لَا يُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ، فَكَأَنَّهَا لَا تُقْبَلُ مِنْهُ فِي كَفَّارَةِ هَذَا الذَّنْبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ الْمَعْنَى الَّذِي يُرَادُ مِنْهُ مِنَ الْقَبُولِ فِي هَذَا الذَّنْبِ، وَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الذُّنُوبِ، وَمَعْنَى الْكَبَائِرِ عِنْدَنَا أَنَّ مِنَ الذُّنُوبِ ذَنْبًا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ غَيْرِهِ عِنْدَ الْإِضَافَةِ إِلَيْهِ، كَأَنَّ الْبُزَاقَ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ هُوَ ذَنْبٌ، وَلَيْسَ كَشَتْمِ مُسْلِمٍ ⦗٢٥٠⦘، وَشَتْمُ الْمُسْلِمِ خَطِيئَةٌ، وَلَيْسَ كَأَخْذِ مَالِهِ، وَأَخْذُ مَالِهِ ذَنْبٌ، وَلَيْسَ كَسَفْكِ دَمِهِ، فَكُلُّ ذَنْبٍ مِنْ هَذِهِ الذُّنُوبِ أَكْبَرُ مِنْ صَاحِبَتِهَا، وَصَاحِبَتُهَا أَصْغَرُ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتِ الذُّنُوبُ كُلُّهَا كَبَائِرَ مِنْ جِهَةَ النَّهْيِ عَنْهَا، وَكُلُّهَا مَا دُونَ الشِّرْكِ صَغَائِرَ فِي جَوَازِ غُفْرَانِهَا، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الذَّنْبُ مِنَ الذُّنُوبِ الْكَبَائِرِ الَّتِي لَا يُكَفِّرُهَا الصَّلَوَاتُ، وَمَا سِوَاهَا مِنَ الْفَرَائِضِ، وَلَا يَمْحُوهَا، فَيُبَدَّلُ بِهَا حَسَنَاتٍ، بَلْ لَا يُكَفِّرُهَا، وَلَا يَمْحُوهَا مِنْ دِيوَانِهِ الْفَرَائِضُ إِلَّا التَّوْبَةُ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا، فَإِنْ مَاتَ غَيْرَ تَائِبٍ وَافَى الْقِيَامَةَ، وَهِيَ مُثْبَتَةٌ فِي دِيوَانِهِ، فَإِمَّا أَنْ يَغْفِرَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِفَضْلِهِ؛ لِأَنَّهَا مَضْمُونُ مَشِيئَتِهِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: ٤٨] ، أَوْ يَغْفِرَهَا بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» ، أَوْ يُدْخِلَهُ النَّارَ، فَيُطَهَّرَ بِهَا، ثُمَّ يُخْرِجَهُ إِلَى رَحْمَتِهِ، فَيُدْخِلَهُ جَنَّتَهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، وَإِيمَانِهِ، وَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ، وَهُوَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.