وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ فِي الرَّجُلِ يَسْتَقْرِضُ، فَيُنْفِقُ عَلَى ثَمَرَتِهِ وَعَلَى أَهْلِهِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَبْدَأُ بِمَا اسْتَقْرَضَ فَتقْضِيهِ، وَيُزَكِّي مَا بَقِيَ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَقْضِي مَا أَنْفَقَ عَلَى الثَّمَرَةِ، ثُمَّ يُزَكِّي مَا بَقِيَ (١).
قَالَ الشَّيْخُ - رحمه الله -: مَنْ قَالَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رحمه الله - أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، زَعَمَ أَنَّهُمَا مَحْجُوجَانِ بِالظَّوَاهِرِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي وُجُوبِ الْعُشْرِ فِي الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ، وَوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ، وَقَدْ فَرَّقَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - فِي الْقَدِيمِ بَيْنَ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ، وَبَيْنَ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ، فَقَالَ: فِي الْمُتَصَدِّقِ إِذَا قَدَّمَ أَخْذَ الصَّدَقَةِ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ مَالِهِ مِثْلَ: الْحَرْثِ وَالْمَعْدِنِ وَالْمَاشِيَةِ، وَلَمْ يَتْرُكْهَا لِدَيْنٍ، وَلَكِنَّهُ يَتْرُكُهَا إِذَا أَحَاطَ (٢) الدَّيْنُ بِمَالِهِ مِنَ الرِّقَةِ (٣) وَالتِّجَارَةِ الَّتِي إِلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا.
قَالَ الشَّيْخُ - رحمه الله -: وَقَدْ رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيِّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ، وَبَيْنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * *
(١) أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (ص ١٥٨).(٢) في (س): "احتاط"، والمثبت من المختصر، والمعرفة (٦/ ١٥٣).(٣) في المختصر: "الزكاة".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.