١٢٨٠ - نَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، نَا قُدَامَةُ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ مُضَرَ، عَنْ جَدِّهَا خَشْرَمِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرٍ أَتَى أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ فَقَالَ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، إِنَّكَ رَجُلٌ عَرَبِيٌّ؛ إِذَا وَصَفْتَ شَيْئًا أَشْفَيْتَ مِنْهُ فَصِفْ لِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَأَنَّنِي أَرَاهُ، فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْيَضَ تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ، أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ، أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ، ضَخْمَ الْمَنَاكِبِ، أَشْعُرَ الذِّرَاعَيْنِ وَالصَّدْرِ، شَثْنَ الْأَطْرَافِ ذَا مَسْرُبَةٍ، فِي الرِّجَالِ أَطْوَلُ مِنْهُ وَفِي الرِّجَالِ أَقْصَرُ مِنْهُ، عَلَيْهِ سُحُولِيَّيْنِ، إِزَارُهُ تَحْتَ رُكْبَتَيْهِ ثَلَاثَ أَصَابِعٍ، أَوْ أَرْبَعَ أَصَابِعٍ، إِذَا تَعَطَّفَ بِرِدَائِهِ لَمْ يَحُطَّ بِهِ فَهُوَ مُتَأَبِّطُهُ تَحْتِ إِبْطِهِ، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ كَأَنَّهُ يَمْشِي فِي صُعُودٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، قَالَ الْعَامِرِيُّ: قَدْ وَصَفْتَهُ لِي صِفَةً لَوْ كَانَ فِي جَمِيعِ النَّاسِ لَعَرَفْتُهُ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ يَسْتَقْرِئُ الْمَوَاكِبَ حَتَّى طَلَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَفَهُ، وَهُوَ نَائِمٌ، وَفِي يَدِ بِلَالٍ جَرِيدَةٌ مَعْقُودٌ فِيهَا ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ مِنَ الشَّمْسِ، فَلَمَّا رَآهُ الرَّجُلُ دَخَلَ فِي مَوْكِبِهِ فَسَأَلَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ فَانْتَهَرَهُ وَنَهَرَهُ، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُهُ؟، قَالَ: لَا وَاللَّهِ، إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ بَدَوِيٌّ مَا قَدِمْتُ هَذِهِ الْبِلَادَ قَطُّ، قَالَ: فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ، فَعَجِلَ الرَّجُلُ فَأَقْبَلَ يَعْدُو حَتَّى أَخَذَ بِزِمَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَرَبَهُ بِسَوْطِهِ ⦗٣١٩⦘، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُ لِأَبْغِيكَ بِسُوءٍ، فَفَرَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاحِلَتَهُ فَبَرَكَتْ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهَا، قَالَ قُدَامَةُ: حَدَّثَنِي مِنْ هَاهُنَا غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أُمِّي، عَنْ خَشْرَمٍ، عَنِ الْعَامِرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَالْبَقِيَّةُ سَمِعْتُهُ مِنْ أُمِّي وَوَضَعَ رِدَاءَهُ وَأَعْطَاهُ السَّوْطَ فَقَالَ: «اسْتَقِدْ مِنِّي» ، قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ، وَلَوْ فَعَلْتَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا جِئْتُ لِأَسْأَلَكَ عَنْ عَمَلٍ أَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، قَالَ: «قُلِ الْعَدْلَ وَأَعْطِ الْفَضْلَ» ، قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَأَطِبِ الْكَلَامَ، وَأَفْشِ السَّلَامَ» . قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟، قَالَ: نَعَمْ. ثَلَاثُ رَكَائِبَ أُظْعِنُ عَلَيْهِنَّ أَهْلِي وَأَنْقَلِبُ عَلَيْهِنَّ، قَالَ: «فَاعْمِدْ إِلَى بَعِيرٍ مِنْ إِبِلِكَ، ثُمَّ اعْمِدْ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَشْرَبُونَ الْمَاءَ غِبًّا، فَارْوِهِمْ، فَإِنَّ بَعِيرَكَ لَا يَنْقُصُ وَسِقَاءَكَ لَا يَنْشَقُّ حَتَّى يُوجِبَ اللَّهُ لَكَ الْجَنَّةَ» ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَفْعَلَنَّهُ، فَبَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ فَعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قُتِلَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.